قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
تفسير للنداء ، والوهن : الضعف وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وتوحيده لأنّ المراد به الجنس وقرئ وهن بالضم والكسر ونظيره كمل بالحركات الثلاث
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ
شرح
يا من ينادي بالضمير فيسمع
وأشير إلى كونه خفيا ليس فيه رفع بحذف حرف النداء في قوله : قال رب والإخبات بالخاء المعجمة والباء الموحدة والمثناة الفوقية الخشوع وإبان الكبر بكسر الهمزة وتشديد الموحدة وفته وقد مرّ في آل عمران إن سنه كان تسعا وتسعين وسن امرأته ثمانيا وتسعين فهو قول آخر ، وقوله : تفسير للنداأ أي بيان لكيفيته ، فالجملة لا محل لها من الإعراب . قوله :
( وتخصيص العظم ) أي بالوصف بالضعف دون بقية البدن مع أنه المراد لأنه يدل على ضعف غيره بطريق الكناية ، وهي أبلغ من التصريح والدعامة بكسر الدال العمود الذي يوضع عليه البناء والخباء فهو استعارة تصريحية ، أو مكنية والمراد بما وراءه غيره . قوله : ( وتوحيده ) أي إفراده دون جمعه ، قال في الكشاف : ووحده لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام وأشدّ ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ، ولكن كلها وقال السكاكيّ : إنه ترك جمع العظم إلى افراد لطلب شمول الوهن العظام فردا فردا لا حصول وهن المجموع دون كل فرد يعني يصح إسناد الوهن إلى صيغة الجمع نحو وهنت العظام عند حصول الوهن لبعض منها دون كل فرد ، ولا يصح ذلك في المفرد ، واختلف علماء المعاني في أنه هل بين مسلكيهما فرق أم لا وفي أيهما أرجح على ما فصل في شرح التلخيص والمفتاح وتبعهم شراح الكشاف هنا فذهب السعد إلى الفرق بينهما وإلى أن الحق مسئلك الزمخشريّ تبعا للمدقق في الكشف ولم يرتض ما ذهب إليه الشارح العلامة ومن تبعه فقال الوجه : ما في الكشاف وهو أن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن الجنس الذي هو العمود والقوام وأشدّ ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها يعني لو قيل : وهنت العظام كان المعنى أن الذي أصابه الوهن ليس هو بعض العظام بل كلها حتى ، كأنه وقع من سامع شك في الشمول والإحاطة لأن القيد في الكلام ناظر إلى نفي ما يقابله وهذا غير مناسب للمقام فهذا الكلام صريح في أن وهنت العظام يفيد شمول الوهن لكل من العظام بحيث لا يخرج منه البعض وكلام المفتاح صريح في أنه يصح وهنت العظام باعتبار وهن بعض العظام دون كل فرد فالتنافي بين الكلامين واضح ، وتوهم أنه لا منافاة بينهما بناء على أن مراد الكشاف أنه لو جمع لكان قصدا إلى أن بعض عظامه مما يصيبه الوهن والوهن إنما أصاب الكل من حيث هو هو والبعض بقي في سوء الفهم وقلة التدبر ، وهذا الخلاف مبنيّ على أن الجمع المعرّف شامل عمومه لكل فرد فرد ، وهو الحق عندهم على ما مرّ تفصيله في سورة البقرة والتعريف هنا محمول على الاستغراق بقرينة الحال فلا يتوهم أنه