متناهية لا تنفد كعلمه
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ
بمثل البحر الموجود
مَدَداً
زيادة ومعونة لأنّ مجموع المتناهين متناه بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا للدلائل القاطعة على تناهي الأبعاد والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة وقرئ ينفد بالياء ، ومددا بكسر الميم جمع مدّة وهي ما يستمدّه الكاتب ومدادا وسبب نزولها أنّ اليهود قالوا في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وتقرؤون وما أوتيتم من العلم قليلا
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
لا أدّعي الإحاطة على كلماته
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ
شرح
تعالى :وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ[ سورة لقمان ، الآية : 27 ] يقتضي دم ثبوت النفاد فيتناقضان وأجاب بأنّ ما هنا أبلغ في الدلالة على عدم النفاد لكونه كناية أو مجازا عنه كما هو المتعارف في المحاورات كما يقال : لا تتناهى أشواقي حتى يتناها الزمان وما في تلك الآية صريح فيه ثم ذكر كلاما طويلا لا حاجة إلى إيراده وأصل الكلام وهي باقية لكنه عدل عنه للمشاكلة ، وتلك الآية أبلغ من وجه آخر على ما حققه في الكشف ، وقوله : كعلمه إشارة إلى دليله يعني أنه كما لا تنفد معلوماته لا ينفد ما دلّ عليها . قوله : ( زيادة ومعونة ) تفسير للمدد وهو مفعول له ، وبمثله متعلق بجئنا ، وقوله : مجموع ما يدخل الخ يعني سواء كان مجتمعا أو غير مجتمع لأنه إذا ثبت في المجتمع التناهي ثبت في غيره بالطريق الأولى فسقط ما قيل إنّ ما ذكره يختص بالاجتماع فلو قال :
جميع ما يدخل في الوجود على التعاقب أو الاجتماع متناه ببرهان التطبيق كان أولى وأشمل مع أنّ الإبعاد شامل للمتصلة والمنفصلة فتأمّل ، وفي قوله : قبل أن ينفد غير المتناهي ما مرّ ، والإبعاد جمع بعد وهو الطول والعرض والعمق .
قوله : ( وسبب نزولها أنّ اليهود الخ ) وقائله منهم حيي بن أخطب كما رواه الترمذيّ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يعنون الاعتراض بأنه وقع في كتابكم تناقض بناء على أنّ الحكمة هي العلم وأنّ الخير الكثير هو عين الحكمة لا آثارها وما يترتب عليها لأنّ الشيء الواحد لا يكون قليلا وكثيرا في حالة واحدة وجوابه ما مرّ من أنّ القلة والكثرة من الأمور الإضافية فيجوز أن يكون كثيرا في نفسه وهو قليل بالنسبة إلى شيء آخر كمعلوماته تعالى فنزلت الآية جوابا لهم لأنّ البحر مع عظمته وكثرته خصوصا إذا ضمّ إليه أمثاله قليل بالنسبة إلى معلوماته وهو صريح فيما ذكر ، وقوله : الإحاطة على كلماته ضمنه معنى الوقوف فعدّاه بعلى وإلا فهو لا يتعدّى بها ، وقوله : وإنما تميزت عنكم بذلك أي بالوحي وحاصله أنه أورد على الآية أنّ المراد أنّ كلماته لا تنفد وغيرها ينفد ولو كان مداده البحار فكيف قوله قبل أن تنفد ، ودفع بأن القبلية والبعدية لا تقتضي وجود ما أضيف إليه قبل وبعد فجاء زيد قبل عمرو أو بعده لا يقتضي مجيء عمرو ، إلا أنه خلاف ما وضع له ولذا قيل : إنه يكفي فرضه ، وتوضيحه إنه إنما يقتضيه لو كان قبل وبعد على حقيقته وهو مجاز بمعنى دون وغير أي تحقق نفاد غير