يكون ذلك مبتدأ والجملة خبره والعائد محذوف أي جزاؤهم به أو جزاؤهم بدله وجهنم خبره أو جزاؤهم خبره وجهنم عطف بيان للخبر
بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
أي بسبب ذلك
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
فيما سبق من حكم اللّه ووعده والفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع الكرم والنخل
خالِدِينَ فِيها
حال مقدّرة
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
تحوّلا إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعهم إليه
شرح
جهنم كما توهم . قوله : ( والعائد محذوف الخ ) فالإشارة إلى كفرهم وأعمالهم الباطلة ، وذكر باعتبار ما ذكر ، وهو تكلف لأنّ العائد المجرور إنما يكثر حذفه إذا جرّ بتبعيض أو ظرفية أو جرّ عائد قبله بمثل ما جرّ به المحذوف كقوله :أصخ فالذي تدّعي به أنت مفلحأي به ولذا أخره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( أو جزاؤهم بدله ) أي بدل اشتمال أو بدل كل من كل إن كانت الإشارة إلى الجزاء الذي في الذهن بقرينة السياق والتذكير وإن كان الخبر مؤنثا لأنّ المشار إليه الجزاء ، ولأنّ الخبر في الحقيقة للبدل وقوله : أو جزاؤهم خبره فالإشارة إلى جهنم الحاضرة في الذهن والتذكير نظر للخبر . قوله : ( فيما سبق من حكم اللّه ) متعلق بكانت بيان لأنّ المضيّ باعتبار ما ذكر ، ويجوز أن يكون لتحققه نزل منزلة الماضي وكون الفردوس معناه ما ذكروا رد في الآثار فلا ينافي كونه في اللغة البستان ، كما توهم وفي قوله :
أعلى درجات الجنة نظر إذ ليس كلهم في الأعلى لتفاوت مراتبهم ويدفع بأنه من إضافة العام للخاص وسيأتي له تتمة فتدبر . قوله : ( حال مقدّرة ) قيل لا حاجة إلى التقدير مع تفسيره كانت لهم بقوله : في حكم اللّه ووعده إذ الخلود حاصل لهم أيضا في حكمه ووعده لأنّ المقارنة وعدمها إنما تعتبر بالنظر إلى العامل إذ زمانه هو المعتبر لا زمان التكلم فلا يعدّ فيه مقارنا كما توهم ، وأمّا ما قيل إنّ مراد المصنف رحمه اللّه أنه حال مقدّرة حيث وقع في القرآن لا هنا فقط لأنّ الخلود الذي هو عدم الخروج أصلا لا يتحقق بالفعل ، ولو كان ذلك بعد الدخول بل هو أمر مقدّر في نفوسهم أو في علم اللّه يعني أنّ الخلود لما كان زمانه غير منقطع لم يتأت مقارنة جميعه للعامل فلا بدّ من كونها مقدّرة حيثما وردت والمقارنة تعتبر في الخارج لا في الحكم ، والعلم وهو غير صحيح لما عرفت مع أنه يجوز استمرار ذي الحال أيضا كما في قوله : وأمّا الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها فإنّ سعادة الجنة غير منقطعة ولأنه بصدد تفسير هذه الآية لا بيان الحال مطلقا ولأنه يكفي لعدم التقدير مقارنة الحال بجزء ما وإن استمرّت بعده ألا تراك تقول : لقيت زيدا راكبا وإن استمرّ ركوبه بعد الملاقاة ولا يعدّ مثله حالا مقدّرة ، كما لو قلت :
جاءني والشمس طالعة ( أقول ) هذا كلام غير صحيح لأنّ المعتبر زمان الحكم وهو كونهم في الجنة وهم بعد حصولهم فيها ملابسون الخلود فهم مقارنون له إذ لا آخر له فاعرفه فإنه دقيق جدّا . قوله : ( تحوّلا ) يعني هو مصدر كعودا وعوجا ، وقال الزجاج : معناه الحيلة في الانتقال ، وقال ابن عطية : إنه اسم جمع لحوالة وهو بعيد ، وقوله : إذ لا يجدون أطيب منها أي لا