النصب على الذمّ
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
بعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
بالقرآن أو بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبوّة
وَلِقائِهِ
بالبعث على ما هو عليه أو لقاء عذابه
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
بكفرهم فلا يثابون عليها
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
فتزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم لانحباطها
ذلِكَ
الأمر ذلك وقوله
جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ
جملة مبينة له ، ويجوز أن
شرح
الضلال هنا بمعنى الضياع ومنه الضالة فإسناده حقيقي ، وقوله : كالرهابنة جمع رهبان وهو يكون واحدا وجمعا كما قاله الراغب : فمن جعله مفردا جمعه على رهابين ورهابنة ، وفي الكشاف وعن عليّ رضي اللّه عنه أنّ ابن الكواء سأله عن الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا فقال : منهم أهل حروراء يعني الخوارج تعريضا له لأنه منهم ، واستشكل بأنّ قوله بعده أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه يأباه لأنهم لا ينكرون البعث ، وهم غير كفرة ، وأجيب بأنّ من اتصالية فلا يلزم أن يكونوا متصلين بهم من كل الوجوه بل يكفي كونهم على الضلال مع أنه يجوز أن يكون معتقدا لكفرهم والأحسن أنه تعريض بهم على سبيل التغليظ لا تفسير للآية ومراد المصنف رحمه اللّه الرهابتة الرهبان من الكفرة ويجوز في الذين الجر نعتا ، أو بدلا أو بيانا والنصب على الذم والرفع على أنه خبر مبتدأ مقدّر ، كما في الدر وأشار إليه المصنف بقوله : ومحله الرفع الخ فالجرّ على البدلية أو الوصفية والنصب بتقدير أذم أو أعني وقوله : فإنه جواب السؤال وهو من هم ، وقوله : بالقرآن يجوز أن يراد أيضا مطلق الدلائل السمعية والعقلية فيشملهما . قوله : ( بالبعث على ما هو عليه الخ ) يعني أنّ لقاء اللّه كناية عن البعث والحشر لتوقفه عليه لا مجاز عنه لأنّ اللقاء الوصول ، وهو غير متصوّر ، وإنما أوّله الزمخشريّ لإنكاره الرؤية ، وقوله : على ما هو عليه ليشمل أهل الكتاب والقائلين بالمعاد الروحاني ، وقوله : أو عليه الفاء ، وقوله : فلا يثابون بيان لمعنى الحبوط من حبط العمل بكسر الموحدة وقرئ بفتحها شاذا . قوله : ( فنزدري بهم ) أي نحتقرم ونذلهم فإنّ الوزن يكون عبارة عن الحسن والاعتبار كما مرّ تحقيقه في كل شيء موزو ويكون عبارة عن ضدّه ، وليس هذا مبنيا على أنّ الأعمال لا توزن فإنه مخالف لما هو الحق من مذهب الجمهور ، فلو أراد التفسير على المذهبين على أنّ ما بعده إشارة إلى المذهب الآخر كان المناسب تأخيره بل إنما أراد به ما ذكر وقدمه ، لأنه بعد حبوطها وجعلها هباء منثورا لا يحتاج لنفي وزنها إلا على وجه التأكيد كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : لإحباطها والتأسيس خير منه ، لا يقال حقه على الأوّل أن يعطف بالواو عطف أحد المتفرّعين على الآخر لأنّ منشأ ازدرائهم الكفر لا الحبوط لأنّا نقول لم يعطفه لأنهم لو لم تحبط أعمالهم لم يستحقوا الاحتقار . قوله : ( الأمر ذلك ) أي شأنهم ما مضى فذلك خبر مبتدأ محذوف وذلك إشارة إلى جميع ما قبله من كفرهم ، وكون جهنم معدّة لهم ، وقوله : جزاؤهم جهنم الخ جملة مفسرة له فلا محل لها من الإعراب ، وليس المراد بالأمر الجزاء ، وبذلك