تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الذين كفروا أي أفكافيهم في النجاة وأن بما في حيزها مرتفع بأنه فاعل حسب فإنّ النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل ، أو خبر له
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
ما يقام للنزيل وفيه تهكم وتنبيه على أنّ لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
نصب على التمييز ، وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوّع أعمالهم
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهابنة ، فإنهم خسروا دنياهم وأخراهم ومحله الرفع على الخبر المحذوف فإنه جواب السؤال أو الجرّ على البدل أو
شرح
يجوز أن يكون أولياء بمعنى أنصارا ولا وجه للتخصيص به . قوله : ( وقرئ الخ ) هي قراءة عليّ رضي اللّه عنه بسكون السين والرفع وهو اسم بمعنى محسب أي كافي وهو مبتدأ وما بعده فاعل سدّ مسدّ خبره أو خبر . قوله : ( إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل ) اعترض عليه أبو حيان بأنه مخصوص بالوصف الصريح كاسم الفاعل واسم المفعول ثم أشار إلى جوابه بأنه وقع في كلام سيبويه رحمه اللّه ما يقتضي أنّ المؤوّل به يعمل عمله ويعطي حكمه كما فصله في الدرّ المصون وكونه خبرا ظاهر ، وقد ذكر في الكشاف وشروحه وجه حسن هذه القراءة وما فيها من المبالغة في ذمّهم . قوله : ( وفيه تهكم ) أي في نزلا استعارة تهكمية إذ جعل ما يعذبون به في جهنم ، كالزقوم والغسلين ضيافة لهم ولما كان الضيف لا يستقرّ في منزل الضيافة وينتقل إلى ما هو أهنأ له في دار إقامته كان فيه تنبيه على أنّ هذا ما لهم في ابتداء أمرهم ، وسيذوقون ما هو أشدّ منه في جهنم أيضا ، فذكر المحل في قوله : جزاؤهم جهنم شامل لكل ما فيها من النزل وما بعده ، فما قيل إنّ أصل إكرام الضيف يكون أعلى حالا بمراتب من نزله ، وهو عذاب الحجاب إلا أنّ قوله : ذلك جزاؤهم يأباه فإنّ المصدر المضاف من صيغ العموم مما لا وجه له . قوله : ( لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوّع أعمالهم ) يعني أنّ أعمالا تتميز والأصل فيه الإفراد ، وأيضا هو مصدر ، والمصدر شامل للقليل والكثير ، فلذا كان حقه أن لا يجمع كما صرّح به النحاة فلذا قالوا : إنّ جمعه على خلاف القياس إلا أن يقصد الأنواع فيجمع ليصرّح بشموله لها فجمعه هنا إمّا لتنوّع أعمالهم وقصد شمول الخسران لأنواعه أو لأنّ ما ذكره النحاة إنما هو إذا كان باقيا على مصدريته أمّا إذا كان مؤوّلا باسم فاعل ، فإنه يعامل معاملته فيطرد وهنا عمل بمعنى عامل ، والصفة تقع تمييزا نحو للّه درّه فإرسالا أنّ أعمالا جمع عامل فإنّ جمع فاعل على أفعال نادر ، وقد أنكره بعض النحاة في غير ألفاظ مخصوصة كإشهاد جمع شاهد ولا جمع عمل ككتف بمعنى ذي عمل كما في القاموس وفي الدر المصون أعمالا تمييز للأخسرين وجمع لاختلاف الأنواع وهو مراد المصنف رحمه اللّه ، وقيل : إنه أشار بقوله لأنه من أسماء الفاعلين إلى أنّ الأخسرين بمعنى الخاسرين ولا وجه له لأنّ ضمير لأنه ليس للأخسرين بل لأعمالا فما ذكره سهو منه ، وأجيب عنه بأنّ مراده أنّ الضمير راجع لقوله : أعمالا ولما كانت الأعمال أعمال هؤلاء الخاسرين حصلت منه الإشارة المذكورة وهذا لا محصل له وإنما زاد في الطنبور نغمة لا تطرب ولا تضحك ، ورب عذر أقبح من الذنب فتدبر . قوله : ( ضاع ) يعني أنّ