تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
صممهم عن الحق فإن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصمتت مسامعهم بالكلية
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أفظنوا والاستفهام للإنكار
أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي
اتخاذهم الملائكة والمسيح
مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
معبودين نافعهم أو لا أعذبهم به فحذف المفعول الثاني كما يحذف الخبر للقرينة ، أو سدّ أن يتخذوا مسد مفعوليه ، وقرئ أفحسب
شرح
بالسمع معناه المصدري لا الجارحة ، وعطف كلامي على ذكري للتفسير ، فالظاهر أنّ المراد به القرآن لا مطلق الوحي والشرائع الإلهية وإن صح ، كما يشير إليه قوله : بعده صممهم عن الحق وليس هذا تقديرا لما ذكر بقرينة الذكر المذكور قبله لأنه مجاز عما مرّ بل بقرينة قوله : سمعا وأنّ الكفرة هذا حالهم ، فما قيل : إنه يوهم أنّ الذكر قرينة على أنّ المفعول المحذوف هو الذكر المذكور مع أنّ المذكور أوّلا بمعنى وهذا بمعنى آخر لا يتوجه ، وقد قال ابن هشام : في المغني إنّ الدليل اللفظي لا بدّ من مطابقته للمحذوف معنى فلا يصح زيد ضارب وعمرو أي ضارب على أنّ الأوّل بمعناه المعروف والثاني بمعنى مسافر ولا حاجة إلى ما تعسف به في توجيهه من أنّ الذكر المحذوف هنا بمعنى الآيات مجاز التحقق الآيات في ضمن الكلام المعجز أو المراد بالآيات الكلام المعجز مجازا بعد مجاز ، ولك أن تقول واللّه أعلم أنّ الذكر إذا لم يناسب ما قبله إلا بالتجوّز فما الداعي لذكره وقد كان الظاهر أن يقال : لا يستطيعون سمعا لذكري ابتداء فلا بدّ له من وجه يليق ببيان التنزيل ، فأقول الظاهر ما وقع في النظم عند التأمّل . لأنه لما أفاد قوله : لا يستطيعون سمعا أنهم كفاقدي حاسة السمع ، ومن هو كذلك إنما يعرف الذكر بإشارة أو كتابة أو نحوهما مما يدرك بالنظر ذكر أن أعينهم محجوبة عن النظر فيما يدلّ عليه أيضا فهم لا سبيل لهم إلى معرفة ذكره أصلا ، وهذا من البلاغة بمكان فتدبره . قوله : ( فإنّ الأصمّ الخ ) أي جنس الأصم أو الأصمّ الغير المفرط الصمم ، وكلمة قد لا تنافيه ، وأصمتت بصيغة المجهول أي جعلت مصمتة لا تجويف لها وبالكلية صفة لمصدره أي إصماتا بالكلية . قوله : ( أفظنوا ) مفرّع على ما قبله أي ألم ينظروا لآياتي ويسمعوها فظنوا ، والإنكار بمعنى أنه ظنّ فاسد لا أنه لم يكن ، واتخاذهم بيان لأنّ أن مصدرية والملائكة والمسيح تفسير لعبادي ، وهذا على طريق التمثيل فيشمل عزير إبل الأصنام تغليبا ، ودون هنا إمّا نقيض فوق أو بمعنى غير أي أظنوا من هو في حضيض العبودية معبودا ، كالعليّ الأعلى أو أظنوا غير اللّه معبودا معه أو دونه فتأمّل ؛ وقوله : معبودين تفسير للوليّ هنا بمعنى المعبود ، وقوله : نافعهم هو المفعول الثاني لحسب والأوّل اتخاذهم ، وقوله : أو لا أعذبهم به أي باتخاذهم هذا هو المفعول الثاني وهو صحيح لأنه يكون جملة ، والمعنى أظنوا اتخاذهم سببا لرفع العذاب عنهم فهو وعيد وتهديد لهم ، وبهذا تغاير الوجهان ، وهذا بناء على تجويز حذف أحد لمفعولين في باب علم كما جوّزه بعض النحاة وقد منعه آخرون ، وقوله : كما يحذف الخبر دليله لأنه خبر في الأصل فكما يجوز حذف الخبر يجوز حذفه . قوله : ( أو سدّ أن يتخذوا الخ ) هذا على القول الآخر فالمعنى أحسبوا أنفسهم متخذي أولياء غيري أي لا ينبغي مثل هذا ، قيل : وعلى هذا