تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
محالة وهو آخر حكاية قول : ذي القرنين
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون من وراء السدّ يموجون في بعض مزدحمين في البلاد أو الخلق في بعض فيضطربون ، ويختلطون أنسهم وجنهم حيارى ويؤيده قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
لقيام الساعة
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
للحساب والجزاء
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ
وأبرزناها ، وأظهرناها لهم
عَرْضاً
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد ، والتعظيم
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
استماعا لذكري وكلامي لإفراط
شرح
على العباد ظاهر ، وأمّا الأقدر عليه فهو سبب للرحمة عليهم ، وقوله : وقت وعده أي بتقدير مضاف لأنّ الآتي وقته لا هو لتقدّمه أو هو إشارة إلى أنّ إسناد المجيء إلى الوعد وهو لوقته مجاز في النسبة ، ويجوز أن يكون الوعد بمعنى الموعود وهو وقته أو وقوعه فلا تقدير فيه فيكون مجازا في الطرف ، وفي الكلام مقدّر أي وهو يستمرّ إلى آخر الزمان فإذا جاء الخ وقوله : بخروج متعلق بوعد ووقت مجيء الوعد بخروجهم ممتدّ لمكان وقت جعله دكا ، فلا وجه لما قيل : إنّ وقت خروجهم ليس وقت عين الدك بل متصل به فلا بدّ من اعتبار المشارفة فيه كما إذا أريد بالموعود قيام الساعة ، وقوله : بأن شارف متعلق بجاء ، وقوله : أرضا مستوية إشارة إلى أنه على قراءة دكاء بألف التأنيث الممدودة لا بدّ أن يقدّر له موصوف مؤنث وهو إذا كان بمعنى مدكوكا مدقوقا فهو مؤوّل بالمفعول أو وصف به مبالغة ، وفي الحجة المدّ مرويّ عن حفص عن عاصم على حذف مضاف أي مثل دكاء وهي ناقة لا سنام لها ، ولا بدّ من هذا التقدير لأنّ الجبل مذكر لا يوصف بمؤنث ا ه . قوله : ( وجعلنا بعض يأجوج ) فالترك بمعنى الجعل كما صرّح به النحاة وأهل اللغة فهو من الأضداد ، وقوله : مزدحمين إشارة إلى أنّ التموّج مجاز عن الازدحام ، وحين يخرجون إشارة إلى أنّ يوم بمعنى مطلق الوقت وأنّ التنوين عوض عن جملة معلومة مما قبله وأصله يوم إذ جاء وعدهم ونحوه ، كما قدّره المصنف رحمه اللّه وإنّ الضمير ليأجوج ومأجوج وإمّا عوده على الناس وأنّ المراد أنهم لفزعهم منهم يفرّون مزدحمين أو أنهم بعد إتمام السدّ ماج بعضهم في بعض للنظر إليه والتعجب منه فبعيد . قوله : ( أو الخلق ) بالجرّ عطف على يأجوج ومأجوج ، فالضمير للخلق وهو حينئذ منقطع عن القصة قبله ، وقوله : إنسهم وجنهم بدل من الضمير أو مبتدأ خبره حيارى وهو على الوجه الثاني تفسير الوعد ، والتأييد ظاهر إذا كانت الجملة حالية بتقدير قد ، وأمّا على العطف فلا وإن كانت الواو لا تفيد ترتيبا ، وأمّا ما قيل إنه ينافيه فلا وجه له ، وقوله : لقيام الساعة شامل للنفخة الأولى والثانية التي لا حياء من في القبور لكن ما بعده يناسب الثاني . قوله : ( عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد والتعظيم ) دفع لما يتوهم من أنّ المناسب للذكر أن يقال الذين كانت أسماعهم صما عن ذكرى بأنّ الذكر مجاز عما يشاهد من الآيات على توحيده المسبب لذكره وتعظيمه بذكر المسبب وإرادة السبب ، وقيل : إنّ المراد بالأعين البصائر القلبية كما في قوله : ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، ويجوز على هذا أن يكون الذكر بمعنى القرآن ، وقوله : فأذكر بصيغة المجهول ويجوز رفعه ونصبه . قوله : ( استماعا لذكري وكلامي ) إشارة إلى أنّ المراد