المتوجهين نحو معمول واحد أولى إذ لو كان قطرا مفعول آتوني لأضمر مفعول أفرغ حذرا من الإلباس ، وقرأ حمزة وأبو بكر قال : أتوني موصولة الألف
وَمَا اسْتَطاعُوا
بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين وقرأ حمزة بالإدغام جامعا بين الساكنين على غير حدّه وقرئ بقلب السين صادا
أَنْ يَظْهَرُوهُ
أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وإنملاسه
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
لثخنه وصلابته : قيل حفر للأساس حتى بلغ الماء وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافخ ، حتى صارت كالنار فصبّ النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا ، وقيل بناء من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها
قالَ هذا
هذا السدّ أو الأقدار على تسويته
رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
المجيء على عباده
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
مدكوكا مبسوطا مسوّي بالأرض مصدر بمعنى مفعول ومنه جمل أدك لمنبسط السنام ، وقرأ الكوفيون دكاء بالمدّ أي أرضا ستوية
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
كائنا لا
شرح
بالضم آلة للحدّادين معروفة ، وقوله : كالنار إشارة إلى أنه تشبيه بليغ . قوله : ( لأضمر مفعول أفرغ ) لأنه إذا أعمل الأوّل ذكر ضميره في الثاني وإن جاز حذفه لكونه فضلة لكنه يقع فيه إلباس حينئذ إذ لا يدري أنه مفعول أيهما والمتبادر أنه مفعول الثاني لقربه ووجه الاستدلال أنه أعمل الثاني ولو لم يكن أرجح لزم ورود كلامه تعالى على غير الأفصح بلا ضرورة ونكتة ووصل الهمزة على أنه بمعنى جيؤوا به كما مرّ تحقيقه . قوله : ( بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين ) في المخرج وهما الطاء والتاء وهذا مجوّز لا موجب له لأنه لا مانع من الإتيان به على الأصل والإدغام إدغام التاء في الطاء لقرب مخرجهما وفيه ما ذكره لأنّ الحدّ فيه أن يكون أحدهما حرف لين والآخر مدغما فيه وهنا ليس كذلك وقد تقدّم أنه جائز واقع مثله في القرآن كما مرّ في أوّل السورة ، وقلب السين صاد المجاورة الطاء . قوله : ( أن يعلوه بالصعود ) فمعنى ظهره صار على ظهره فعلاه ، وقيل : إنه من ظهر عليه فحذف الجار وأوصل الفعل بنفسه ، والانملاس انفعال من الملامسة وهو تساوي السطح ، وقوله : لثخنه أي غلظه وامتداد عرضه ، وبلوغ الماء أي بلوغ خروجه بحيث لا يمنع من البناء لسدّه بما يطرح عليه والمراد قرب من بلوغه ، وجعله أي الأساس ، والبنيان بالنصب عطف على ضمير جعله ، ووضع الحطب والفحم بين زبر البنيان لتوقد فتذوب الزبر فتلتحم بما تحتها لا أنّ الفحم يبقى في البناء كما يوهمه ظاهر العبارة ، وقوله : ساوى أعلى الجبلين أي بلغه كما مرّ بيانه ، وقوله : بينهما أي الزبر وفي نسخة بينهما أي بين الأساس والبنيان ، وقوله : ثم وضع المنافخ في نسخة المنافيخ ، وقوله : حتى صارت أي زبر الحديد كالنار لحمرتها ، وفعل ذلك إمّا بآلات من بعد أو أنه كرامة لذي القرنين حيث أطاقوا القرب منها وصلدا بمعنى أملس صلب ، وقوله : في تجاويفها أي في تجاويف وخروق جعلت في الصخور أو في الصخور والكلاليب . قوله : ( على عباده ) كون السدّ رحمة