وقرأ ابن كثير مكنني على الأصل
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
أي بقوّة فعلة أو بما أتقوّى به من الآلات
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
حاجزا حصينا وهو أكبر من السدّ من قولهم : ثوب مردم إذا كان رقاعا فوق رقاع
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
قطعه ، والزبرة القطعة الكبيرة وهو لا ينافي ردّ الخراج والاقتصار على المعونة لأنّ الإيتاء بمعنى المناولة ويدلّ عليه قراءة أبي بكر رد ما ائتوني بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد والياء محذوفة حذفها في بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد والياء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ولأن اعطاء الآلة من الإعانة بالقوّة دون الخراج على العمل
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
بين جانبي الجبلين بتنضيدها وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريان بضمتين ، وأبو بكر بضم الصاد وسكون الدال ، وقرئ بفتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأنّ كلا منهما منعزل عن الآخر ، ومنه التصادف للتقابل
قالَ انْفُخُوا
أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ
جعل المنفوخ فيه
ناراً
كالنار بالإحماء
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
أي آتوني قطرا أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه وبه تمسك البصريون على أنّ أعمال الثاني من العاملين
شرح
قوله : ( جعلا ) أي أجرا تصرفه عليه واختلف فيهما فقيل : هما بمعنى واحد وهو ما ذكره ، وقيل : بينهما فرق كما ذكره ، وقيل : الخرج في مقابلة الدخل ، وقوله : يحجز أي يمنع إشارة إلى أنّ السدّ هنا بمعنى الحاجز ، وقوله : ما جعلني فيه مكينا أي متمكنا قادرا ، وقوله :
من المال بيان وقوله : ولا حاجة بي إليه يعلم من مكنته ، وقوله : على الأصل أي عدم الإدغام فإنه الأصل فيه . قوله : ( بقوّة فعله ) جمع فاعل ، ككاتب وكتبة وهو من يفعل فعلا ما ويختص في الاستعمال بمن يعمل بأجرة أو نحوها في البناء يعني أنّ القوّة بمعنى ما يتقوّى به على المقصود من الناس أو الآلات أو الأعمّ منهما وقوله : رد ما أصل معناه كما قاله الراغب : سدّ الثلمة بالحجارة ونحوها وكونه أكبر من السدّ لأنه يفيد ملأها فيكون أعرض من السدّ ، ولذا أطلق على الرقاع لسدّها خرق الثوب ، والرقاع جمع رقعة وهي معروفة وقوله : وهو لا ينافي الخ أي طلبه إيتاء الزبر لا ينافي أنه لم يقبل منهم شيئا لأنه إنما ينافيه لو كان الإيتاء بمعنى إعطاء ما هو لهم وليس بمراد بل المراد به مجرّد المناولة والإيصال وإن كان ما آتوه له فهو معونة مطلوبة ، وعلى قراءة أبي بكر فهو من أتاه بكذا إذا جاء به له فعلى هذه القراءة زبرا منصوب بنزع الخافض وقوله ولأنّ إعطاء الآلة يعني بعد تسليم كون الإيتاء بمعنى الإعطاء لا المناولة فإعطاء الآلة للعمل لا يلزمه تملكها ، ولو تملكها لا يعدّ ذلك جعلا ، فإنه إعطاء المال لا إعطاء مثل هذا فلا وجه لما قيل إنه ضعيف لمنافاته للتمليك . قوله تعالى : (حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) أي ساوى السدّ الفضاء الذي بينهما فيفهم منه مساواة السدّ في العلو للجبلين ، فالمراد بجانبي الجبل في كلام المصنف جميعهما لا رأسهما كما قيل : وإن وقع ذلك في الأساس إذ لا حاجة إليه ، وقوله : بتنضيدها أي بوضع الزبر بعضها على بعض وقوله : منعزل أي مائل منحرف عنه ، وهو أصل معنى التصادف ولذا استعمل في الملاقاة ، والأكوار جمع كور