تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الجيل وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف ، وقيل : عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمز ، كما قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف ، والتأنيث
مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
أي في أرضنا بالقتل والتخريب ، وإتلاف الزرع قيل كانوا يخرجون أيام الربيع ، فلا يتركون أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه ، وقيل : كانوا يأكلون الناس
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً
جعلا نخرجه من أموالنا وقرأ حمزة والكسائي خراجا وكلاهما واحد كالنول والنوال ، وقيل الخراج على الأرض والذمّة والخرج المصدر
عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم السدّين غير حمزة والكسائي
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
ما جعلني من مكينا من المال والملك خير مما تبدلون لي من الخراج ، ولا حاجة بي إليه ،
شرح
لغتهم ولغة غيرهم ، كما علّم سليمان عليه الصلاة والسّلام منطق الطير ، والجيل بكسر الجيم قوم معروفون ولا يبعد أن يقال : قائله قوم غير الذين لا يفهمون قولا وهم لقربهم يتضرّرون بقربهم ، ويؤيده ما في مصحف ابن مسعود رضي اللّه عنه وهو الذي أراده المصنف رحمه اللّه بإيراده فهو في الحقيقية جواب آخر لكنه لقربه مما قبله لم يصرح بجعله جوابا مستقلا ، والذي اختاره الزمخشريّ : أنّ فيه تقديرا أي لا يكادون يفقهون قولا إلا بجهد . قوله : ( وهما اسمان أعجميان ) يعني أنه لا يخلو من كونه أعجميا أو عربيا فعلى الأوّل منع صرفه للعلمية والعجمة وعلى الثاني للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة فلا يرد عليه ، كما توهم أنه يجوز أن يكون للعلمية والتأنيث ، وهو مهموز من أج بمعنى أسرع ووزنهما يفعول ، كيعفور ومفعول وهو وإن كان لازما فبناء مفعول منه إن كان مرتجلا فظاهر وإن كان منقولا فلتعديه بحرف الجرّ ، والظليم ذكر النعام وفي تذكره أبي علي إن كانا عربيين فيأجوج المهموز يفعول من أج كيربوع وليس من تأجج كما ذكره سيبويه وإن كان في العربية فعلول ومن لم يهمز خفف الهمزة كرأس فهو أيضا يفعول ، ويحتمل أن يكون فاعول من ي ج ج ، ومن همزهما جعلهما كالعالم ومنع صرفها للعلمية والتأنيث للقبيلة ، كمجوس ومأجوج إذا همز من أج كما أنّ يأجوج منقول منه فالكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق وعلى العجمة لا يتأتى تصريفه ولا يعتبر وزنه إلا بتقدير كونه عربيا ا ه . قوله : ( أي في أرضنا ) يشير إلى أنّ تعريفه للعهد والقتل والتخريب تفسير للفساد كالذي بعده ولم يقل أو إتلاف الزروع لعدّه مع ما قبله وجها واحدا لأنّ المراد بإتلافها قطعها وإحراقها وهو من التخريب ، والمحكي بقيل وجه آخر ولا تخريب فيه ، ولكن ضرره بأخذ أقواتهم وأكلها حتى يضيقوا عليهم ، وقوله : إلا أكلوه استثناء مفرّع وهو من قصر الموصوف على الصفة على حدّ قوله :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب . . .فهو إثبات لعدم الترك بدليل ، وهل هو استثناء متصل أو منقطع فيه كلام فلا وجه لما قيل إنّ الاستثناء فيه مشكل فإن صفة كونه مأكولا لم يثبت له قبل الأكل فلم يدخل فيما قبله حتى يستثني إلّا أن يكتفي بدخولها تصوّرا وفرضا .