تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
مصدر محذوف لوجد أو نجعل أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ
من الجنود والآلات والعدد والأسباب
خُبْراً
علما تعلق بظواهره وخفاياه والمراد أّن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
بين الجبلين المبنيّ بينهما سدّه وهما جبلا أرمينية وأذربيجان وقيل : جبلان منيفان في آخر الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج ، وقرأ نافع وابن عامر ، وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بين السدّين بالضم ، وهما لغتان وقيل : المضموم لما خلقه اللّه تعالى ، والمفتوح لما عمله الناس
شرح
أهل المغرب ، والفرق بينه وبين الأوّل من وجهين وليست الكاف زائدة في الأوّل كما توهم . قوله : ( ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف لوجد ) أي وجدها تطلع وجدانا كوجدانها تغرب في عين حمئة فقوله : وقد أحطنا الخ لبيان أنه كذلك في رأي العين ، وحقيقته لا يحيط بعلمها غير اللّه وجوّز فيه أيضا أن يكون معمول بلغ أي بلغ مغربها كما بلغ مطلعها ولا يحيط بما قاساه غير اللّه . قوله : ( أو نجعل ) أي صفة مصدر جعل أي لم نجعل لهم سترا جعلا كائنا كالجعل الذي لكم فيما تفضلنا به عليكم من الألبسة الفاخرة والأبنية العالية ، وفيه بعد وعليه فقوله : وقد أحطنا الخ تذييل للقصة أو القصتين فلا يأباه كما توهم ، وجوّز فيه جار اللّه أن يكون صفة سترا أيضا وهو بمعنى ما قبله وإذا كان صفة قوم كالجملة التي قبله فوجه التشبيه ما ذكره ، وقوله : من الجنود الخ جار على الوجوه لكنه أنسب بالأوّل وفسر السبب هنا وفيما قبله بالطريق مجازا لأنه موصل لما أراده ، وقوله : آخذا من الجنوب إلى الشمال يفهم من قوله : حتى إذا بلغ بين السدين لأنّ ما بينهما في أقاصي جهة الشمال فالظاهر أنه سار من الجنوب إلى الشمال حتى انته لأقصاه . قوله : ( بين الجبلين المبنيّ بينهما سدّه ) أي سدّ ذي القرنين فإطلاق السدّ على الجبل لأنه سدّ في الجملة ، وفي القاموس والسدّ الجبل والحاجز ، أو لكونه ملاصقا للسدّ فهو مجاز بعلاقة المجاورة وأرمينية ضبطه أهل اللغة بتخفيف الياء الثانية وهي بلاد معروفة ، والقول الثاني هو المناسب لما قبله ، ومنيفان بمعنى مرتفعين ، وقوله : وهما لغتان أي الفتح والضم لغتان بمعنى واحد ويشهد له القراءة بهما فإنّ الأصل توافق القراءات . قوله : ( وقيل المضموم لما خلقه اللّه الخ ) لأنه بالضم اسم بمعنى مفعول وبالفتح مصدر سدّه سدّا ولكونه في الأوّل بمعنى مفعول لم يذكر فاعله فيه دلالة على تعيينه وعدم ذهاب الوهم إلى غيره فيقتضي أنه هو اللّه كما مرّ نحوه في يوم مشهود ، وأمّا دلالة المفتوح على أنه من عمل العباد فلمناسبته للحدوث وتصويره بأنه ها هوذا يفعل ويشاهد ، وهذا يناسب ما للعباد مدخل فيه على أنّ فوات ذلك التفخيم يكفي للتقريب ؛ كذا حقق في شروح الكشاف وعليه ينزل كلام المصنف رحمه اللّه فالفرق ليس من موضوع اللفظ ، ولذا قيل : إنّ المصدر معناه الحدث وهو يناسب الحدوث والصفة للثبات والدوام فناسب ما للّه ولا يخفى ضعف هذا كله وأنّ هذه النكتة إنما تظهر لو