تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
مَطْلِعَ الشَّمْسِ
يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أوّلا من معمورة الأرض وقرئ بفتح اللام على إضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
من اللباس أو البناء فإنّ أرضهم لا تمسك الأبنية أو أنهم اتخذوا الإسراب بدل الأبنية
كَذلِكَ
أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رقعة المكان ، وبسطة الملك أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار ويجوز أن يكون صفة
شرح
الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وإلهاماتهم وحي أيضا كما بين في محله والكلام هنا على تقدير عدم نبوّته عليه الصلاة والسّلام ولا احتمال للتوزيع كما توهم ، وقوله يسرا صفه مصدر محذوف أي قولا بتأويله بصفة أو بتقدير مضاف ، وقوله : يوصله إلى المشرق القرينة على إرادة هذا قوله : بلغ مطلع الشمس . قوله : ( يعني الموضع ) أي على قراءة الكسر اسم مكان وعلى قراءة الفتح مصدر ميميّ لكنه بتقدير مضاف لتتفق القراءتان ، ولأنّ البلوغ للمكان ولم يلتفت إلى ما ذكره أهل الصرف من أنه اسم مكان إمّا لأنه لم يرد في كلام الفصحاء بالفتح إلا مصدرا فلا حاجة إلى تخريج القرآن على الشاذ لأنه يخل بالفصاحة أو لأنه لا دليل لهم عليه لأنّ ما ورد منه بمعنى المكان بتقدير المضاف كما هنا ، فلا وجه لما قيل إنّ الجوهريّ قال إنه اسم مكان أيضا فلا حاجة إلى تقدير المضاف . قوله : ( تطلع الشمس عليه أولا من معمورة الأرض ) قيل عليه إنه بيان للواقع وإلا فلا فائدة في ذكره وليس بشيء لأنّ السماء كرية وكل أفق مطلع للشمس ولكل أرض مطلع فلو لم يفسره بما ذكره لم يدلّ على أنه بلغ غاية الأرض المعمورة وهو المراد . قوله : ( من اللباس ) فالمراد به المتعارف ، أو البناء فالمراد به مطلق الساتر ، وكونها لا تمسك الأبنية لرخاوتها ، فإن قيل إذا كانت كذلك كيف يكون فيها الإسراب جمع سرب بفتحتين وهو الحجر والحفيرة ، قلت : لا مانع منه كما توهم فرب أرض لا تحمل البناء لثقله ويحفر فيها حفر تمكث زمانا كما نشاهده في مواضع كثيرة ، وقيل : إنه لا جبال فيها فهي كثيرة الزلازل لا يستقرّ بناؤها . قوله : ( أو أنهم ) وفي نسخة أو لأنهم الخ يعني أن عدم البناء لما مرّ أو لما ذكر واتخاذ الإسراب لا ينافي نفي الستر على العموم لأنّ المراد منه المتعارف من اللباس أو البناء ، وهذا لا ينافي العموم وقد وقعت هذه المسألة في أصول الشافعية فإنهم اختلفوا في أنّ ألفاظ العموم هل يلزم تناولها للصور النادرة أم لا ، وفرّعوا على ذلك مسائل فقهية ، ولم يحضرني الآن ذكرها في أصولنا فجزم الفاضل المحشيّ بما ذكره هنا بناء على أحد القولين فتنبه له . قوله : ( أي أمر ذي القرنين كما وصفناه ) يشير إلى ما في كذلك من وجوه الإعراب فأحدها أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي أمر ذي القرنين كذلك والمشار ما وصفه به قبله من بلوغ المغرب والمشرق وما فعله وفائدته تعظيمه وتعظيم أمره كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : في رفعة المكان الخ ، والتعظيم مستفاد من ذلك لدلالة البعد على الرفعة ، وقوله : وقد أحطنا بما لديه خبرا تكميل لذلك كأنه لعظمته لا يحيط البشر بما لديه . قوله : ( أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب الخ ) فهو خبر مبتدأ مقدّر بأمره في أهل المشرق والكاف للتشبيه والمشار إليه أمر