تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بالإصرار على كفره أو استمرّ على ظلمه الذي هو الشرك فنعذبه أنا ، ومن معي في الدنيا بالقتل ، ثم يعذبه اللّه في الآخرة عذابا منكرا لم يعهد مثله
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
وهو ما يقتضيه الإيمان
فَلَهُ
في الدارين
جَزاءً الْحُسْنى
فعلته الحسنى وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص جزاء منوّنا منصوبا على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزيا بها أو على المصدر لفعله المقدّر حالا أي يجزي بها جزاء أو التمييز وقرئ منصوبا غير منوّن على أنّ تنوينه حذف لالتقاء الساكنين ومنوّنا مرفوعا على أنه المبتدأ والحسنى بدله ، ويجوز أن يكون إما وإمّا للتقسيم دون التخيير أي ليكون شأنك معهم إمّا التعذيب وإما الإحسان ، فالأوّل لمن أصرّ على الكفر والثاني لمن تاب عنه ونداء اللّه إياه إن كان نبيا فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبيّ
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا
مما نأمر به
يُسْراً
سهلا ميسرا غير شاق وتقديره ذا يسر وقرئ بضمتين
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
ثم اتبع طريقا يوصله إلى المشرق
حَتَّى إِذا بَلَغَ
شرح
الوجه دون الأوّل فتأمّل ، وقوله : فاختار الدعوة أي الشق الثاني وفصل ما أجمل فيه . قوله : ( فنعذبه أنا ومن معي ) حمله على ظاهره المتبادر منه ، وقيل : إنه للمتكلم المعظم نفسه وإسناداه إليه لأنه السبب الآمر لأن صدور القتل منه بالذات بعيد ، وقيل : إنه أسنده إلى اللّه وإلى نفسه باعتبار الخلق والكسب ، وعليه فالمعنى أني أنا واللّه أعذبه في الدنيا ثم اللّه يعذبه وحده في الآخرة فلا ينبو عنه ما بعده كما قيل : لكنه بعيد مع ما فيه من تشريك اللّه مع غيره في الضمير ، وقد أنكره هذا القائل في قوله : أردنا سابقا . قوله : ( في الدنيا بالقتل ) وفي الكشاف وعن قتادة كان يطبخ من كفر باللّه في القدور وهو العذاب النكر ، وهذا إنما يتأتى إذا كان عذابا نكرا مصدر الأوّل ، أو تنازع فيه الفعلان ، والمصنف رحمه اللّه جعله مصدر الثاني بناء على تبادره ولذا لم ينقله وقوله : لم يعهد مثله تفسير لمنكرا ، وقوله : فعلته الحسنى بالجرّ وفتح الفاء ويجوز كسرها للنوع وهو إشارة إلى وجه تأنيث الحسنى بتقدير موصوف مؤنث ولذا لو قدر خلاله كان أظهر وأولى ، وعلى تنوين جزاء ونصبه الحسنى مبتدأ وله خبر مقدّم وهو حال من الضمير المستتر فيه أو من المجرور بمعنى مجزي بها أو مجزيا بها ، وحالا حال من الضمير في المقدّر ، والتمييز معطوف على الحال ، وقوله : منصوبا غير منوّن جار فيه الوجوه وعلى كونه مبتدأ سوغه تقدّم الخبر . قوله : ( ويجوز أن يكون إمّا وإمّا للتقسيم دون التخيير ) يعني في قوله : إمّا أن تعذب وإمّا الخ ما مرّ بناء على أن التخيير هو المختار ، والفرق بينهما أنه على الأوّل يكون خيره بين القتل ابتداء والدعوة ثم بعدها يقتل المصرّ ويحسن لغيره أو خيره بين القتل والأسر لمن لم يؤمن بعد الدعوة أو بين قتل الجميع وغيره ، وعلى التقسيم بين له أيهم مقتول ابتداء ومدعوّ أو مقتول ومأمور قيل : ويأبى هذا إمّا فإنها لتفصيل ما أجمل ، وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون المجمل في الكلام السابق بل قد يكون في الذهن أو لمقدّر في كلام ذي القرنين فتأمّل . قوله : ( فبإلهام ) قيل عليه إزهاق النفس لا يجوز بالإلهام ، ومثله لا يكون إلا بالوحي ولو بالواسطة ولا وجه لنقضه بقصة إبراهيم في ذبح ابنه عليهما الصلاة والسّلام بالرؤيا وهي دون الإلهام لأن رؤيا