تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أي بالقتل على كفرهم
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
بالإرشاد وتعليم الشرائع ، وقيل : خيره اللّه بين القتل والأسر وسماه إحسانا في مقابلة القتل ويؤيد الأوّل قوله :
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
أي فاختار الدعوة ، وقال : أما من دعوته فظلم نفسه
شرح
يمكن دخولها في عين ماء بالأرض فأوّله بأنه لما بلغ ساحل المحيط من جهة المغرب وهو قويّ السخونة كثير الحمأة وجد الشمس ، كأنها تغيب في ذلك البحر كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تطلع من البحر وتغيب فيه إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تطلع وتغرب وراء البحر ، وعلى هذ التأويل كما قيد ووجد عندها قوما أي عند العين الحمئة وهو مأخوذ من كلام الإمام ، وما قيل من أنّ الوجدان يدل على الوجود ولو كان المراد ما ذكر لقال : رآها ليكون من غلط الحس ، مع أنّ إطلاق العين على البحر المحيط خلاف الظاهر مدفوع بأن وجد يكون بمعنى رأى كما ذكره الراغب فهي مساوية لها يجري فيها ما يجري فيها ، وأما كونه لموافقة قوله : وجد عندها قوما فلا يجدي لأنه مؤوّل أيضا كما عرفت وتسمية البحر المحيط عينا لا محذور فيه خصوصا وهو بالنسبة لعظمة اللّه كقطرة وإن عظم عندنا ، وما ذكره من قصة ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أورده القرطبيّ وفيه أنه رجع بعد ذلك عن قراءته وما وقع في التوراة مؤوّل بما مرّ . قوله : ( إما أن تعذب الخ ) قدّمه وخصهم بذاك لكفرهم ، وقوله : حسنا أي أمر أو عبر بالمصدر للمبالغة ، وقوله : بالإرشاد الخ الداعي لصرفه عن ظاهره الشامل للعفو أنه يبعد جعله مطابقا للتقسيم في الجواب ، وكون الأسر حسنا في مقابلة القتل ظاهر ، والإرشاد الدعوة للإيمان ، وتعليم الشرائع لمن آمن منهم . قوله : ( ويؤيد الأوّل قوله لخ ) الظاهر أنّ وجه التأييد أنه بين أنّ الحسنى لمن آمن وهو نص فيما ذكر فهو كالتفسير له ، وقيل : إنه ظاهر في اختيار الدعوة فلا بدّ أن يكون أحد شقي التخيير ليحصل الارتباط بين الجواب والسؤال الناشئ مما سبق المقدر وهو أيهما يختار وعلى الثاني يحتاج الارتباط إلى تكلف أنّ محصل الجواب عدم اختيار واحد من الشقين إيثار الحق اللّه على حق نفسه فدعاهم إلى الإيمان ، وقال : أمّا من ظلم ولا يخفى أنه لا داعي لتقدير السؤال هنا بل إنه لما قال اللّه له ما ذكر قال هذا وبين ما سيفعله أو يقدّر السؤال هكذا فما قال الخ ، والمراد بالظل في النظم الكفر قال الشارح العلامة ولا يستراب في أنّ هذا التخيير إنما يكون على تقدير بقائهم على الكفر ولهذا قدّم الدعوة وحكم على من أصر على كفره بالتعذيب والمراد بهذا التعذيب أحد الأمرين على الوجه الثاني بخلافه في قوله إما أن تعذب فإنه القتل خاصة وهذا خلاف الظاهر ، واعترض عليه بأنّ هذا التخيير فيمن وجد منهم الكفر حال توجه القتل والأسر ، ولا يقتضي ذلك تقديم الدعوة ولا يلائم أنّ المراد بهذا التعذيب أحد الأمرين بل المراد به القتل فإنه لما كان مخيرا بين القتل والأسر اختار الأوّل في حق من استمرّ على كفره ا ه . ( قلت ) أمّا قوله : لا يقتضي ذلك تقديم الدعوة فغير صحيح لأنها إذا لم تكن أحد شقي الكلام اقتضى أنها مقدّرة ولا بدّ من ذلك ، وأمّا ادعاؤه التعميم في التعذيب على هذا فلا وجه له كما ذكره المعترض ، إلا أن يريد أنه يجوز في هذا