تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
العلم والقدرة والآلة
فَأَتْبَعَ سَبَباً
أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه وقرأ الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
ذات حمأة من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية ، أي حارة ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو حمئة على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسرة ما قبلها ، ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال : وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب وقيل إنّ ابن عباس سمع معاوية يقرأ حامية فقال : حمئة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطير ، وكذلك تجده في التوراة
وَوَجَدَ عِنْدَها
عند تلك العين
قَوْماً
قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما لفظه البحر وكانوا كفارا فخيره اللّه بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإيمان كما حكى بقوله
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
شرح
وقدرته مثلا وليس مما أعطيه ولا يبعد أن تكون من تعليلية والشيء وإن تأخر حصولا مقدّم تصوّرا لأنّ المراد بالأسباب الأسباب العادية فلا يدخل فيها ما ذكر وهي معلومة من كون المعطي هو اللّه إذ إيتاؤه يقتضي تقديره وإرادته وما اختاره تكلف لا حاجة إليه وما قيل إنه المعوّل عليه وإنه يلزم على ذلك التقدير أن يكون لكل شيء أسباب لا سبب وسببان ليس بشيء فتأمل . قوله : ( فأراد بلوغ المغرب ) إشارة إلى أنّ الفاء فصيحة وإنما قدّره لقوله حتى إذا بلغ مغرب الشمس ، وقرأ نافع وابن كثير فاتبع وثم اتبع في المواضع الثلاثة بهمزة الوصل وتشديد التاء والباقون بقطع الهمزة وسكون التاء فقيل : هما بمعنى ويتعدّيان لمفعول واحد وقيل : أتبع بالقطع يتعدّى لاثنين والتقدير فأتبع سببا سببا آخر أو فاتبع أمره سببا كقوله : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ، وقال أبو عبيدة : أتبع بالوصل في السير وأتبع بالقطع معناه اللحاق ، كقوله : فأتبعه شهاب ثاقب ، وقال يونس : أتبع بالقطع للجدّ الحثيث في الطلب وبالوصل مجرّد الانتقال قاله المعرب . قوله : ( ذات حمأة ) المراد بالعين عين الماء والحمأة بالهمزة بمعنى الطين والوحل الراسب في الماء ، وحامية بالياء من الحمى وهو الحرارة فمعناها حارّة ولما قرئ بهما مع اختلاف معناهما أشار إلى أنه لا تعارض بينهما لأنه يجوز في العين أن تكون ذات وحل وماؤها حارّ أو أنّ القراءة بالياء أصلها من المهموز قلبت همزته ياء لانكسار ما قبلها وإن كان ذلك إنما يطرد إذا كانت الهمزة ساكنة ، فقوله : أو حمئة معطوف على قوله : حارّة وأورد عليه أنه يأبى هذا التوفيق ما جرى بين ابن عباس ومعاوية رضي اللّه عنهم ، وتحكيم كعب الخ كما سيأتي فإنه على هذا التوفيق لا يتمشى الخلاف فقيل تجهيل لمثلهم وردّ بأنه بعد تسليم صحة ما ذكر عدم تمشي الخلاف ممنوع فإنّ مبناه السماع ولا يندفع ذلك بإمكان التوفيق لترجيح إحدى القراءتين ورجوع معاوية رضي اللّه عنه لموافقة قراءته لما في التوراة من غير تأويل فلا يلزم ما ذكر فتأمل . قوله : ( ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها الخ ) إشارة إلى دفع ما يقال من أنّ الشمس في الفلك المحيط بالأرض وجرمها أكبر من الأرض بمرات ، كما مرّ في أوّل سورة الإسراء فكيف