ولدا خيرا منه
زَكاةً
طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة
وَأَقْرَبَ رُحْماً
رحمة وعطفا على والديه قيل : ولدت لهما جارية فتزوّجها نبيّ فولدت نبيا هدى اللّه به أمة من الأمم ، وقرأ نافع وأبو عمرو يبدّلهما بالتشديد وابن عامر ويعقوب رحما بالتثقيل ، وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك زكاة
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ
قيل اسمهما أصرم وصريم واسم المقتول جيسور
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
من ذهب وفضة روي ذلك مرفوعا والذم على كنزهما في قوله : والذين يكنزون والذهب والفضة لمن لا يؤدّي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق وقيل من كتب العلم وقيل : كان لوح من ذهب مكتوب فيه ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يخزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
تنبيه على أنّ سعيه ذلك كان لصلاحه ، قيل : كان بينهما وبين الأب الذي
شرح
بمعنى الكراهة مجازا كما مرّ ولما مرّ ، ويكون التقدير أمّا الغلام فكان أبواه مؤمنين فقال اللّه :فَخَشِيناالخ والفاء من الحكاية ولا يخفى بعده مع أنه لا يلائمه قوله :فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُماإلا أن يجعل التفاتا . قوله : ( خيرا منه ) قيل أفعل فيه ليس للتفضيل لأنه لا زكاة فيه ولا رحمة وردّ لأنه زكيا طاهرا من الذنوب إن كان صغيرا وبحسب الظاهر إن كان بالغا فلذا قال موسى صلّى اللّه عليه وسلّم : نفسا زكية وهذا في مقابلته فخير منه زكاة من هو زكيّ في الحال والمآل بحسب الظاهر والباطن ، ولو سلم فالاشتراك التقديريّ يكفي في صحة التفضيل ، وقوله : لا رحمة قول بلا دليل ولا يخفى أنّ الجواب الصحيح هنا أن يكتفي بالاشتراك التقديري لأنه كان عالما بالباطن فهو يعلم أنه لا زكاة فيه ولا رحمة ، فقوله : إنه لا دليل عليه لا وجه له إلا أنّ ما ذكره من كون خيرا ليس للتفضيل لا يتأتى في قوله أقرب . قوله : ( رحما بالتثقيل ) أي بالتحريك بالضم في الحاء ، وفي نسخة بالتخفيف ولا وجه له وكثيرا ما يطلق التثقيل على التحريك والتخفيف على التسكين وهو ظاهر وإنما بيناه لأنّ بعض الجهلة ظنه في قوله في سورة تبارك :فَسُحْقاً[ سورة تبارك ، الآية : 11 ] بالتثقيل أنه بتشديد القاف حتى قرأ به فقال فيه العلامة ابن الحنبلي الحلبي رحمه اللّه تعالى :وجاهل زاد جهلا * وظل يظهر حمقافقال لي اقرأ سحقا * سحقا له ثم سحقاوقوله : والعامل اسم التفضيل لأنه ينصب التمييز دون المفعول به كما نص عليه النحاة ومثله زكاة وأصرم وصريم مصغرا بالصاد المهملة ، وجيسور بجيم مفتوحة ، وروي بحاء مهملة ثم ياء مثناة تحتية ثم سين مهملة مضمومة وواو ثم راء مهملة ، وروي بنون ، وقوله : مرفوعا أي في حديث مرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( والذم على كنزهما الخ ) أي الذهب والفضة وهذا