تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
حفظا فيه سبعة آباء وكان سياحا واسمه كاشح
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما
أي الحلم وكمال الرأي
وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
مرحومين من ربك ويجوز أن يكون علة أو مصدر الإرادة فإنّ إرادة الخير رحمة ، وقيل : متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك ، ولعل إسناد الإرادة أوّلا إلى نفسه لأنه المباشر للتعييب وثانيا إلى اللّه وإلى
شرح
جواب ما يتوهم من أنّ الظاهر أنّ الكانز له أبوهما لقوله : لهما فإنه لا يكون لهما إلا إذا كان إرثا أو كانا قد استخرجاه والثاني منتف فتعين الأوّل ، وقد وصف بالصلاح ، فهو معارض لذم الكانز في تلك الآية فدفعه بأنّ المذموم هناك ليس مجرّد الكنز لقوله : ولا ينفقونها في سبيل اللّه كما بينه المصنف رحمه اللّه فلا يرد عليه ما قيل لا دلالة في النظم على أنه كان للأب الصالح حتى يعتذر عنه بما ذكر ولا وجه لما قيل في جوابه بأنّ قصد المصنف رحمه اللّه بيان حال الكنز في الحل والحرمة بمناسبة ذكره هنا ، وفيه أيضا إشارة إلى ردّ ما أورده الإمام أنّ الكنز كان علما لا مالا لمنافاته الصلاح ، والحقوق كأداء الدين ونحوه ، وقوله : من كتب العلم معطوف على قوله من ذهب وفضة وقوله كان لوح وقع في النسخ مرفوعا وكان الظاهر نصبه فأما أن تكون كان زائدة ولوح خبر مبتدأ مقدّر أو هو اسمها والخبر مقدّر ، أي فيه أو هي تامة ، ويحزن بالحاء المهملة من الحزن ، وما وقع في بعضها يخزن بالخاء المعجمة الظاهر أنه تحريف ، وتقلبها بالنصب معطوف مع الدنيا أو مفعول معه ، وقوله : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » كتابته لعلم الأمم السالفة بأنه سيكون رسولا ، وسعيه أي الخضر عليه الصلاة والسّلام وذلك بدل منه وبينهما أي الولدين . قوله : ( حفظا فيه ) أي حفاظا لأجله ففي سببية كما في حديث أنّ امرأة دخلت النار في هرّة « 1 » وقوله : الحلم وكمال الرأي تفسير الأشد وهل هو مفرد أو جمع ومفرده ماذا مفصل في كتب اللغة والنحو ، وقيل : الأولى الاقتصار على كمال الرأي لأنّ أهل اللغة فسروه بقوّته من ثمان عشرة سنة إلى ثلاثين فهو بعد الحلم وليس ما ذكره مسلما كما يعرفه من تتبع اللغة وذكروا في قصة الجدار أنّ اليتيمين كانا غير عالمين بالكنز ولهما وصيّ يعرفه لكنه غائب فلو سقط الجدار بما ضاع الكنز وقوله مرحومين إشارة إلى أنه حال من ضمير الفاعل فيؤوّل باسم المفعول لأنّ الأصل في الحال أن يكون صفة وإذا كان علة فهو مفعول له لقوله أراد ربك لا من فاعل يستخرجا لكون فاعلهما مختلفا فأمّا جعله منه على القول بجوازه أو هو مصدر من المبينّ للمفعول فلا حاجة إليه والظاهر في مقام الضمير ، وأورد عليه أنه إذا كان مصدر أراد ربك بمعنى رحم كانت الرحمة من الرب لا محالة فأي فائدة في ذكر قوله : من ربك وكذا إذا كان مفعولا له فإمّا على تقدير فعلت ما فعلت فهو منصوب بنزع الخافض أي برحمة ربك ، أو هو مفعول له بتقدير إرادة أو رجاء رحمة ربك لما مر أو المراد بالرحمة الوحي . قوله : ( ولعل إسناد الإرادة الخ ) هذا مما اقتدى فيه بالإمام في بيان نكتة تغاير
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2619 ، وابن ماجة 4456 ، وأحمد 2 / 269 ، وابن حبان 5621 كلهم عن أبي هريرة .