نفسه ، لأنّ التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد اللّه بدله ، وثالثا إلى اللّه وحده لأنه لا مدخل له في
شرح
الأسلوب فأسنده أوّلا لنفسه لأنّ خرق السفينة وتعييبها بفعله ، وثانيا إلى اللّه تعالى وإلى نفسه لأنّ ضمير أردنا لهما لأنّ إهلاك الغلام فعله وتبديل غيره موقوف عليه وهو بمحض فعل اللّه وقدرته ، فلما تضمن الفعلين أتى بضمير مشترك بينهما وهو ظاهر إلا أنه اعترض عليه بأنّ اجتماع المخلوق مع اللّه في ضمير واحد لا سيما ضمير المتكلم فيه ترك أدب منهيّ عنه شرعا ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم لخطيب قال في خطبته بعد ذكر اللّه ورسوله ومن يعصهما فقد غوى بئس خطيب القوم أنت « 1 » ، كما هو مقرّر في كتب الحديث فالوجه أنه تفنن في التعبير والمراد هو فأفرد أوّلا لأنّ مرتبة الإفراد مقدّمة على غيرها ، ثم أتى بضمير العظمة إشارة إلى علو مرتبته في معرفة الحكم إذ لا يقدم على ذلك القتل إلا من هو كذلك بخلاف التعييب ، والأحسن ما في الانتصاف من أنه من باب قول خواص الملك أمرنا بكذا يعنون أمر الملك العظيم ، وأسند الإبدال إلى اللّه إشارة إلى استقلاله بالفعل وأنّ الحاصل للعبد مجرّد مقارنة إرادة الفعل دون تأثير فيه كما هو المذهب الحق ، وقيل : في وجه اختلافه في إضافة الفعل إلى نفسه قصور في الأدب لا يرتكب إلا لعلة وهي موجودة في الأوّل مفقودة في الثاني لكون العيب لا يسند إليه تعالى تأدّبا فأسنده إلى نفسه بخلاف ما بعده ولا مجال للإضافة إلى نفسه في الثالث ، وأورد عليه أنه على تقدير تسليم ما ذكره من المقصود في مراعاة الأدب ففي جمع نفسه مع رب العزة في ضمير خلاف أدب أشدّ مما ذكره كما مرّ وما قيل إنّ ما ذكر ليس من قبيل ما وقع في الحديث فإنّ التسوية ليست في مجرّد الجمع في الضمير كما لا يخفى فليس بشيء لما سنذكره ( أقول ) أصل هذا أنّ ثابت بن قيس بن شماس وكان خطيب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه كان يخطب في مجلسه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وردت وفود العرب وهذه الخطبة خطبها عنده لما قدم وفد تميم وقام خطيبهم فذكر مفاخرهم ومآثرهم فلما أتم خطبته قام ثابت وخطب خطبة قال فيها : « من يطع اللّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى » فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : بئس خطيب القوم أنت قم « 2 » ، قال الخطابي كره صلّى اللّه عليه وسلّم منه ما فيه من التسوية أي في الضمير مع تسوية العطف فالكراهة تنزيهية لا تحريمية على الصحيح وأن أفهم كلام الغزالي خلافه وذهب غيره إلى إنه لا كراهة فيه أصلا وإنما كره صلّى اللّه عليه وسلّم منه أنه وقف على قوله : يعصهما وهذا ضعفه صاحب الشفاء فقد وقع في الأحاديث والآيات ما يخالفه كما في حديث الإيمان أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّهل
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 870 ، وأبو داود 1099 و 4981 والنسائي 6 / 90 وأحمد ، 4 / 379 ، والطحاوي في المشكل 4 / 296 وابن حبان 2798 والحاكم 1 / 289 كلهم من حديث عدي بن حاتم واللفظ الذي ساقه المصنف للنسائي .
( 2 ) هو المتقدم .