بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
بالخبر الباطن فيما لم تستطع الصبر عليه لكونه منكرا من حيث الظاهر
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
لمحاويج وهو دليل على أنّ المسكين يطلق على من يملك شيئا ، إذا لم يكفه وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة أخوة خمسة زمني وخمسة يعملون في البحر
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
أن أجعلها ذات عيب
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
قدّامهم أو خلفهم ، وكان رجوعهم عليه واسمه جلندي بن كركر ، وقيل منولة بن جلند الأزدي
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
من
شرح
لأنّ العفو عن الجرم لا ينافي المفارقة ، وأمّا ما روي عن ابن عباس فقد ردّه في الكشف وطعن في روايته بأنه لا يليق بجلالة موسى والخضر ، وقيل في وجهه : إنه آخر جزء يتمّ به السبب ولا وجه له فإنّ قوله في النظم : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني صريح في أنّ السؤال الأخير هو سبب المفارقة لا ما كان قبله ، وقال الشارح العلامة : إنه سبب الفراق دون الأوّلين لأنّ ظاهرهما منكر فكان معذورا بخلاف هذا فإنه لا ينكر الإحسان للمسيء بل يحمد ، وهذه زهرة لا تحتمل هذا الفرك ، وقوله : وقته إشارة إلى أنه على هذا لا بدّ من تقدير مضاف في الخبر ليصح الحمل ، وقوله : على الاتساع كما في مكر الليل بجعل البين كأنه مفارق ، وابن الحاجب يجعل الإضافة في مثله على معنى في وقوله : على الأصل أي بتنوين فراق ونصب على الظرفية . قوله : ( بالخبر الباطن ) إشارة إلى أنّ معنى التأويل إظهار ما كان باطنا ببيان وجهه وحكمته ، وهو راجع إلى معناه اللغويّ ، وهو ما يؤول إليه الشيء ، وقوله : الصبر عليه إشارة إلى أنّ صبرا مفعول بتستطع وعليه متعلق به قدّم عليه رعاية للفاصلة . وقوله : لمحاويج جمع لمحتاج على خلاف القياس . قوله : ( وفيه دليل على أنّ المسكين يطلق الخ ) الخلاف في الفرق بين الفقير والمسكين لغة مفصل في كتاب الزكاة وما ذكره مذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه وهو ردّ على من قال المسكين من لا شيء له أصلا ، والفقير من له أدنى شيء وقد أجيب عنه بأنها لم تكن ملكا لهم بل كانوا أجراء فيها أو كانت معهم عارية أو قيل لهم : مساكين ترحما واللام للاختصاص لا للملك ، وقوله : وقيل سموا مساكين الخ فيكون المسكين بمعنى الذليل العاجز لأمر في نفسه أو بدنه بقطع النظر عن المال وعدمه ، وهو معنى آخر غير ما اختلف فيه الفقهاء ، وإليه يشير قولهم إنه ذكر ترحما ، وقوله : أو لزمانتهم وجه آخر لكونهم مساكين بالمعنى الثاني فأو فيه ليست بمعنى الواو وفي نسخة بالواو وهي بمعنى أو وإطلاقه عليهم تغليب لأنّ بعضهم مساكين ولأنهم جميعا لم يعملوا أي عاجزين وهم الزمنى ، وقوله : كانت لعشرة صريح في الشركة فلا وجه للتردّد فيها . قوله : ( قدّامهم أو خلفهم ) لأنّ وراء يطلق عليهما لأنه من الأضداد وكل ما توارى عنك ورجح الأوّل وإن كان الثاني هو المشهور في معنى وراء لأنه المرويّ كما في البخاريّ ، ويؤيده أنّ ابن عباس رضي اللّه عنهما قرأ أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة ، وقوله : وكان رجوعهم عليه راجع للثاني لدفع توهم أنه إذا كان خلفهم سلموا منه ، ولك أن تقول بل الظاهر أنّ المراد على الثاني ، وهو مدرك لهم مارّ بهم ، وقوله : اسمه أي الملك