أعلمه ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن نجدة الحروري كتب إليه كيف قتله وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الولدان فكتب إليه إن كنت علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل وقرئ فخاف ربك أي فكره كراهة من خاف سوء عاقبة ، ويجوز أن يكون قوله : فخشينا حكاية قول اللّه عز وجل
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ
أن يرزقهما بدله
شرح
وقوله : أو يعديهما من أعداه بمرضه ، وعلته كفره ومرض قلبه وقوله : بعلته متعلق بيعدي والممالأة بالهمز ، وقد تبدل ألفا مفاعلة بمعنى المعاونة ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه : ما مالأت قتله عثمان رضي اللّه عنه وأصل معناه صرت في ملئه كشايعته صرت من شيعته وهو معطوف على قوله : بإضلاله وعطفه على قوله : بعلته فيما بعد ، وحبا تعليل له ؛ وقوله : أعلمه أي بوقوع ما ذكر إن لم يقتل . قوله : ( وعن ابن عباس الخ ) الحروري من الحرورية وهم قوم من الخوارج خرجوا على عليّ رضي اللّه عنه نسبة إلى حروراء بفتح الحاء وهي قرية بالكوفة ، قال الإمام السبكيّ رحمه اللّه : « ما فعله الخضر عليه الصلاة والسّلام من قتل الغلام لكونه طبع كافرا مخصوص به لأنه أوحي إليه أن يعمل بالباطن وخلاف الظاهر الموافق للحكمة فلا إشكال فيه وإن علم من الشريعة أنه لا يجوز قتل صغير لا سيما بين أبوين مؤمنين ولو فرضنا أنّ اللّه أطلع بعض أوليائه كما أطلع الخضر عليه الصلاة والسّلام لم يجز له ذلك ، وما ورد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فإنما قصد به المحاجة والإحالة على ما لم يمكن قطعا لطمعه في الاحتجاج بقصة الخضر عليه الصلاة والسّلام وليس مقصوده أنه إن حصل ذلك يجوز لأنه لا تقتضيه الشريعة وكيف يقتل بسبب لم يحصل والمولود لا يوصف بكفر حقيقيّ ولا إيمان حقيقيّ وقصة الخضر تحمل على أنه كان شرعا مستقلا به وهو نبيّ وليس في شريعة موسى أيضا ولذا أنكره ا ه ؛ وبهذا ارتفع الإشكال الوارد على قصة الخضر عليه الصلاة والسّلام من مخالفتها لظاهر الشرع فإنّ أعظم ما يشكل فيها قتل الغلام ، أمّا إقامة الجدار فلا إشكل فيه لأنها إحسان للمسيء ، وهو من مكارم الأخلاق ، وكذا نقض لوح السفينة لتسلم من غصب الظالم ثم يعاد من غير ضرورة ، كما في رواية مسلم أنه جاء الذي يسخرها فوجدها منخرقة ثم جاوزها فأصلحها كما في شرح البخاريّ ، وقوله : الولدان « 1 » دون ولد مع أنه الواقع في القصة ليعمه وغيره ممن يكون مثله ، وقوله : إن تقتل أي يقع منك القتل ، مطلقا لولد أو لولدين . قوله :
( كراهة من خاف سوء عاقبة ) أي ككراهته إشارة إلى أنه استعارة إذ الخوف لا يليق بجنابه تعالى ، وقيل إنّ الخوف مجاز مرسل عن لازمه وهو الكراهة ، وقوله : ويجوز أن يكون قوله :
فخشينا الخ ، عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل : وقوله خشينا من كلام الخضر عليه السّلام أي محكيّ عنه ويجوز أن يكون الخ ، وإنما أخره عن قوله : وقرىء لأنّ الخشية فيه
هامش
( 1 ) رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط كما في المجمع 7 / 218 عن ابن عباس قال الهيثمي : وفيه هلال بن خباب وهو ثقة وفيه خلاف وبقية رجاله ثقات ا ه .