تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أصحابها ، وكان حق النظم أن يتأخر قوله : فأردت أن أعيبها عن قوله : وكان وراءهم ملك ، لأنّ إرادة التعيب مسببة عن خوف الغصب وإنما قدم للعناية أو لأنّ السبب لما كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنة الملاك رتبه على أقوى الجزأين وأدعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم وقرئ كل سفينة صالحة ، والمعنى عليها
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما
أن يغشيهما
طُغْياناً وَكُفْراً
لنعمتها بعقوقه ، فيلحقهما شرّا ، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره ، فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر أو يعديهما بعلته فيرتدّا بإضلاله ، أو بممالأته على طغيانه وكفره حباله وإنما خشي ذلك لأن اللّه تعالى
شرح
وجلندي بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح الدال المهملة ، ثم ألف مقصورة ، وقيل : هو منولة بن الجلند بن سعيد الأزدي وكان بجزيرة الأندلس ، وقيل : فيه وفي اسمه غير ذلك والأزد قبيلة معروفة . قوله : ( وكان حق النظم ) أي الترتيب أو لفظ النظم القرآني وإنما كان حقه ذلك لأنّ سبب تعييبها غصب الملك للسفن السليمة وهم فقراء لا معاش لهم بغيرها ، وبتعييبها من غير إغراق يسلمون من ذلك فدفعه بأنه قدّم للعناية أي للاعتناء والاهتمام به لأنه الذي حصل به ردّ اعتراضه بأنّ خرقها مفسدة مؤدّية للإغراق إذ معناه ما أردت إلا جعلها معيبة لا إغراق من بها ، وهذا على تسليم أنّ السبب ما بعده وأنه قدّم عليه لما ذكر وقوله : أو لأنّ السبب لما كان مجموع الأمرين مبنيّ على منعه وأنّ السبب ليس ما بعده فقط بل مجموعهما ولكن قدّم أحد الجزأين لكونه أقوى وأدعى أي أكثر دعوة له وحملا على فعله ، ووسط المسبب بينهما توسط زيد ظني مقيم ، وهذا بعينه ما في الكشاف ، وقوله : على سبيل التقييد المراد تقييد مسكنتهم بمقارنة غصب الملك لأنها لا تكون وحدها سببا والتتميم بذكر الجزء الأخير من السبب لتتم سببيته لكن هذا لا يتمّ به وجه تغيير النظم من كل وجه ، ولهذا لم يرتضه صاحب الانتصاف والطيبي وجعل كونها للمساكين هو السبب لأنّ ترتيب إرادة التعييب على كونها القوم مساكين عجزة يشعر بأنّ ذلك الفعل إعانة لهم على ما يخافونه ويعجزون عن دفعه ، ولما كان ذلك خفيا عقبه ببيانه بعد تمام ذكر السبب والمسبب ولو لاه لم تكن الفاء في محلها ، وهو وجه حسن مع غموضه ، ومما يرفع برقع الخفاء عن هذا الوجه الحسن أنّ قوله : كان يدلّ على أنّ هذا كان دأبه وأنه مشهور عنه فكأنه غنيّ عن الذكر كما ذكره المحدّثون في كان صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل كذا بأنه يدلّ على أنه هجيراه وعادته فتأمّل ؛ وقوله : والمعنى عليها أي على هذه القراءة وإن لم يقرأ بها وأنّ المراد بالسفينة الصالحة إذ لو أبقى على عمومه لم يكن للتعييب فائدة ، وقوله : أن يغشيهما بالغين المعجمة من الأفعال أو التفعيل أي يعرض لهما منه ذلك . قوله : ( لنعمتهما بعقوقة ) فالمراد بالكفر كفران النعمة التي له منهما بتربيته وكونهما سبب وجوده ، والباء سببية متعلقة بكفرا وقوله : فيلحقهما شرّا من الإلحاق أي لعقوقه يلحقهما شرّ وأمر قبيح ، وهو تفريع أو تفسير لقوله : أن يغشيهما ، وقوله : أو يقرن بفتح الياء عطف على يغشيهما وتفسير آخر له ، وطغيانه وكفره مفعوله ، وقوله : فيجتمع تفسير لغشيانه وبيان لمضرّته ،