يتمالك نفسه ، واتخذ افتعل من اتخذ كاتبع من تبع ، وليس من الأخذ عند البصريين ، وقرأ ابن كثير والبصريان لتخذت أي لأخذت وأظهر ابن كثير ويعقوب وحفص الذال وأدغمه الباقون
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله : فلا تصاحبني أو إلى الاعتراض الثالث أو الوقت أي هذا الاعتراض سبب فراقنا أو هذا الوقت وقته ، وإضافة الفراق إلى البين إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع وقد قرئ على الأصل
سَأُنَبِّئُكَ
شرح
والجملة خبر كان أو هي خبر وهو بيان لسبب اعتراض موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بعد النهي . قوله : ( واتخذ افتعل ) يعني أن فيه اختلافا بين أهل اللغة والتصريف فقيل إن التاء الأولى أصلية والثانية تاء الافتعال أدغمت فيها الأولى ومادّته تخذلا أخذ وإن كان بمعناه لأن فاء الكلمة لا تبدل تاء إذا كانت همزة أو ياء مبدلة منها ، ولذا قالوا : إن اتزر خطأ أو شاذ وهذا سائغ في فصيح الكلام وأيضا إبدالها في الافتعال لو سلم لم يكن لقولهم تخذ وجه ومن خالفهم فيه لا يسلمه ويقول :
المدّة العارضة تبدل تاأ أيضا ولكثرة استعماله هنا أجروه مجرى الأصلي ، وقالوا : تخذ ثلاثيا جريا عليه ، وتخذ كعلم وليست تاؤه بدلا من وأو على مختار المصنف رحمه اللّه فمن ذكره هنا فقدمها . قوله : ( بيني وبينك ) أعاد بين وإن كانت لا تضاف إلا لمتعدّد لأنه لا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ، وليس لمحض التأكيد كما قيل ، وقوله : الإشارة إلى الفراق الموعود يعني أنه إشارة لما فهم من مفارقته المدلول عليها بقوله : فلا تصاحبني قبله فلتصوّرها وحضورها في الذهن نزلت منزلة المحسوس المشاهد كما يقول المصنفون : هذا كتاب قبل تأليفه ، وهذا أخوك لتصوّره وحضوره في ذهنه ، وأورد عليه في شرح الكشاف أنه فرق بين ما ذكر وما في الآية بأن المشار إليه ثمة مفهوم الكتاب وذات الأخ فيفيد الإخبار بمفهوم الأخ ، ومفهوم الكتاب المخصوص ، وما في الآية ليس كذلك فلا يفيد الإخبار عنه بالفراق ، والجواب عنه أن المخبر عنه الفراق باعتبار كونه في الذهن والخبر باعتبار أنه في الخارج فيتغايران ويفيد الحمل ، ولذا قال المعترض : ويمكن أن يجاب عنه وظنه بعضهم غير مندفع ، ومن أراد تحقيق هذا فلينظر ما كتب في حواشي شرح التهذيب . قوله : ( أو إلى الاعتراض الثالث ) قيل : وجه التخصيص أنه حرّم عليه الصاحبة بعده لأن نهيه وهو صاحب شريعة للتحريم ، وقيل : عليه الظاهر أنه للترخيص وهو الظاهر في حال موسى معه ، ولا يوافقه قول المصنف في آخر القصة : وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفوا عنه حتى يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه ، وقد روي عن ابن عباس في وجهه ، أن قول موسى عليه الصلاة والسّلام في السفينة : والغلام للّه وفي هذا لنفسه لطلب الدنيا فكان سبب الفراق ( قلت ) الظاهر أنه للتحريم وأن المراد به معناه ، وهو الجزم بالترك والمفارقة كما كان كذلك في الواقع وصرّح به في الحديث السابق وهو رحم اللّه أخي موسى « 1 » الخ ، وأمّا ما ذكره في آخر القصة فلا علاقة له به
هامش
( 1 ) هو المتقدم تخريجه .