وانقضّ انفعل من قضضته إذا كسرته ومنه انقضاض الطير والكوكب لهوية ، أو افعلّ من النقض ، وقرئ أن ينقض ، وأن ينقاص بالصاد المهملة من انقاضت السن إذا انشقت طولا
فَأَقامَهُ
بعمارته أو بعمود عمده به وقيل : مسحه بيده فقام ، وقيل نقضه وبناه
قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
تحريضا على أخذ الجعل لينتعشا به ، أو تعريضا بأنه فضول لما في لو من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم
شرح
بالإحسان أي يقصده ، وهو محل الشاهد والمراد أنّ زمانا فعل مثل هذا يلوح عليه أمارات الإحسان فيما غداه فاندفع ما قيل إنّ حمل الهمّ فيه على المشارفة مجازا فيه بعد ، فإنّ جمع شمله بمحبوبته عين الإحسان .
قوله : ( وانقضّ انفعل من قضضته إذا كسرته ) يعني أنّ انفعل بزيادة النون من قضضته بمعنى كسرته ، ولما كان المنكسر يتساقط قيل لسقوط الطير والكوكب انقضاض فلذا قال المصنف رحمه اللّه : ومنه لأنه مأخوذ منه وليس مرادفا له والهوى بضم الهاء وتشديد الياء السقوط ، وقوله : وقرىء الخ هي قراءة عليّ وعكرمة ، وهو انفعال أيضا والصاد المهملة مخففة فيهما والأوّل ثلاثيّ مجرّد مشهور ومعناه ما ذكره المصنف رحمه اللّه وقوله : أو افعل معطوف على قوله : انفعل وهو بتشديد اللام فالنون فيه أصلية لأنه من النقض فهو من باب احمرّ ، وهذا ما ذكره أبو عليّ في الإيضاح لكن قال السهيليّ في الروض إنه غلط ، وليس هذا محل البحث فيه ، وقوله : بعمارته أي ترميمه وإصلاحه . قوله : ( وقيل مسحه بيده فقام ) وهي معجزة أو كرامة قيل : إنه غير ملائم لقوله : لو شئت لتخذت عليه أجرا إذ لا يستحق بمثله الأجر ، ولذا مرّضه المصنف رحمه اللّه وردّ بأنه قول سعيد بن جبير ، وقد قال القرطبيّ : إنه هو الصحيح وهو أشبه بأحوال الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وعدم استحقاق الأجر مع حصول الغرض غير مسلم ولا يضرّه سهولته على الفاعل . قوله : ( وقيل نقضه وبناه ) مرّضه لأنه لا يساعده قوله أقامه مع أنه مخالف لما في رواية البخاريّ الصحيحة ولا عبرة بما وقع في العرائس مما يخالفه . قوله : ( تحريضا ) بالضاد المعجمة أي هذا الكلام وقع من موسى عليه الصلاة والسّلام لتحريض الخضر عليه الصلاة والسّلام أي حثه وتحريكه على أخذ الجعل والأجر على فعله ليحصل لهما به الانتعاش أي التقوى بالمعاش فهو سؤال له لم لم تأخذه واعتراض على تركه وهذا لأنّ المراد منه لازم فائدة الخبر إذ لا فائدة في الإخبار بفعله ، وقوله : أو تعريضا بأنه فضول أي فعل لما لم يطلب منه تبرّعا من غير فائدة واستحقاق لمن فعل له مع كمال الاحتياج إلى خلافه ، والفرق بينه وبين الأوّل أنه ليس فيه حث على أخذ الأجر ، وقوله : لما في لو من النفي تضمنها النفي ظاهر وهو راجع إلى الوجهين أي أنها تدل على عدم أخذ الأجر فلذا حث عليه أو عرّض له بأنه عبث ، وقيل : إنه راجع للثاني ، فقط والأوّل أولى . قوله : ( كأنه لما رأى الحرمان الخ ) كأنّ هنا للظنّ وعبر به تأدّبا وتعظيما لمقام موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومساس معطوف على الحرمان أو مفعول معه ، وقوله : لم يتمالك بالغيبة ونصب نفسه ويجوز رفعه وهو جواب لما ،