يَنْقَضَّ
يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة كما استعير لها الهمّ والعزم قال :
يريد الرمح صدر أبي براء . . . * ويعدل عن دماء بني عقيل . . .
وقال :
إنّي دهرا يلمّ شملي بجمل . . . * لزمان يهمّ بالإحسان . . .
شرح
والذي تحرّر فيه أنه ذكر الأهل أوّلا ولم يحذف إيجازا سواء قدّر أو تجوّز في القرية ، كقوله :
واسأل القرية لأنّ الإتيان ينسب للمكان نحو أتيت عرفات ، ولمن فيه نحو أتيت أهل بغداد فلو لم يذكر كان فيه التباس مخلّ فليس ما هنا نظير تلك الآية لامتناع سؤال نفس القرية فلا يستعمل استعمالها ، وأمّا الأهل الثاني فأعيد لأنه غير الأوّل وليست كل معرفة أعيدت عينا كما بينوه لأنّ المراد به بعضهم إذ سؤالهم فردا فردا مستبعد فلو لم يذكر فهم غير المراد ، أمّا لو قيل استطعماهم فظاهر وأمّا لو قيل : استطعماها فلأنّ النسبة إلى المحل تفيد الاستيعاب كما أثبتوه في محله ، وأمّا إتيان جميع القرية فهو حقيقة في الوصول إلى بعض منها كما يقال : زيد في البلد أو في الدار ، وقيل إنّ الأهل أعيد للتأكيد كقوله :ليت الغراب غداة ينعب بيننا * كان الغراب مقطع الأوداجأو لكراهة اجتماع ضميرين متصلين لبشاعته واستطالته كذا قال النيسابوري : ثم نقل عن أبي حيان نحوا مما ذكرناه وذكر أنه مرويّ عن الشافعيّ رحمه اللّه ، لكنه مخالف لما في الأصول من أنه إذا أعيد المذكور أوّلا معرفة كان الثاني عين الأوّل وليس بشيء لما مرّ ، وقد قيل إنّ المراد توصيف القرية بالجملة ، وهو يقتضي كون التركيب هكذا وإلا خلت الصفة عن ضمير الموصوف وفيه أنه لو ترك ذكر الأهل حصل المقصود فما الداعي لذكره هناك وقد ذكرنا فيما مرّ ما يعلم منه وجهه بقي هنا كلام طويل من غير طائل في كون الجملة صفة أو جوابا تركناه لقلة جدواه . قوله : ( تدانى أن يسقط ) أي قرب من السقوط وهو بيان لحاصل معناه ، وقوله : فاستعيرت الإرادة للمشارفة أي قربه من الوقوع ، والاستعارة إمّا لغوية فهو مجاز مرسل بعلاقة تسبب الإرادة لقرب الوقوع أو اصطلاحية بأن يشبه قرب السقوط بالإرادة لما فيهما من الميل أو مكنية وتخييلية وهكذا استعارة الهمّ بمعنى القصد والعزم ، وهذا ردّ على من أنكر المجاز في القرآن وقال : إنّ الضمير للخضر عليه الصلاة والسّلام أو اللّه تعالى خلق في الجدار حياة وإرادة فإنه تكلف وتعسف تفسد به بلاغة الكلام . قوله : ( يريد الرمح ) أي يقرب من طعن صدره ، وأبى براء بفتح الباء اسم رجل ، ويعدل بمعنى يصدّ وينثني وفي رواية ويرغب وهي أنسب ، وبني عقيل بفتح العين قبيلة معروفة ، والشاهد في قوله : يريد الرمح وفيه الوجوه السابقة ، وأمّا حمله على الإسناد المجازي إلى الآلة فهو يفوت به الاستشهاد ، ولم يجنحوا إليه لأنّ الأوّل أبلغ وألطف فلا وجه لما قيل إنّ هذا أولى ، وقوله : إنّ دهرا الخ من قصيد لحسان رضي اللّه عنه ويلمّ بمعنى يجمع وفي نسخة يلف ، والشمل من الأضداد بمعنى الاجتماع والافتراق ، وجمل بضم الجيم وسكون الميم اسم محبوبته ، وفي نسخة بسعدي ، وقوله : يهم