تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
قرية أنطاكية ، وقيل أبلة بصرة وقيل : باجروان أرمينية
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
وقرئ يضيفوهما من أضافه يقال ضافه إذا نزل به ضيفا وأضافه وضيفه : أنزله وأصل التركيب للميل يقال : ضاف السهم عن الغرض إذا مال
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ
شرح
حسب مبنية على السكون ، ولذا لحقتها النون حال الإضافة وفيها تفصيل في كتب النحو ، وتمامه ليس الإمام بالشحيح الملحد وهو من شعائر لحميد بن الأرقط في عبد الملك بن مروان وتباعده عن نصرة ابن الزبير وأصحابه رضي اللّه عنهم ، وخبيب بخاء معجمة ، وياءين موحدتين مصغر أحد أبناء عبد اللّه بن الزبير والخبيبين مثنى خبيب وأبيه على التغليب ، ويروى بكسر الباء على صيغة الجمع على تغليبه على أبيه وقومه والشحيح البخيل والملحد المائل عن الحق ، وقوله : إسكان الضاد الخ أي شبه به وزنا فخفف تخفيفه وإن لم تكن النون من الكلمة . قوله : ( قرية أنطاكية الخ ) قال ابن حجر في شرح البخاري : الخلاف هنا كالخلاف في مجمع البحرين ولا يوثق بشيء منه ، وأنطاكية بتخفيف الياء معروفة ، وأبله بالهمز والباء الموحدة واللام المشدّدة أحد منتزهات الدنيا معروفة وفي بعض نسخ الكشاف ايكة بالكاف دون ذكر البصرة وأرمينية بلاد أرمن ، وياؤها مخففة أيضا ، وبأجر وإن بباء موحدة مفتوحة وألف وجيم مفتوحة وراء مهملة ساكنة ، وو أو وألف ونون من أعمال أرمينية ذكراها في معجم البلدان ، وكذا ضبطها ابن خلكان ، وقال : هي بلدة من أعمال الرقة واسم مدينة بنواحي أرمينية من أعمال شروان ، قيل بها : عين الحياة التي وجدها الخضر وأبو عبيدة منها ، وقيل : هي القرية التي استطعم موسى عليه الصلاة والسّلام أهلها ه ، والمصنف أضافها لأرمينية لتعدّدها ، كما عرفته فهو كقوله :على زيدنا يوم النقا رأس زيدكم * وجروان بدون با بلدة بمصر معروفةقوله : ( وقرى يضيفوهما ) أي بضم الياء والتخفيف من الإضافة وهي أخص من الإطعام لأنها إطعام في المنزل على وجه الإكرام ، وقوله : من إضافة يقال : ضافه إذا نزل به فالضيافة من الضيف لا بمعنى الإضافة كما يستعمله الناس لكنها وردت بمعناه أيضا إمّا حقيقة أو مجازا فلا خطأ فيه كما يتوهم ، وأنزله تفسير لضيفه وأصل معناه الميل لميل الضيف نحو جانب المضيف . قوله تعالى :اسْتَطْعَما أَهْلَهافي إعادة لفظ الأهل هنا سؤال مشهور وقد نظمه بعض الأدباء سائلا عنه الإمام السبكي رحمه اللّه تعالى في قصيدة منها :رأيت كتاب اللّه أعظم معجز * لا فضل من يهدي به الثقلان . . .ومن جملة الإعجاز كون اختصاره * بإيجاز ألفاظ وبسط معان . . .ولكنني في الكهف أبصرت آية * بها الفكر في طول الزمان عثاني . . .وما هي إلا استطعما أهلها فقد * نرى استطعماهم مثله ببيان . . .يعني أنه عدل عن الظاهر بإعادة لفظ أهل ولم يقل استطعماها لأنه صف القرية ، أو استطعماهم لأنه صف أهل فلا بدّ له من وجه ، وقد أجابوا عنه بأجوبة مطوّلة نظما ونثرا ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 215 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي