يعقوب فلا تصحبني أي فلا تجعلني صاحبك
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرّات ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه أخي موسى استحيا » فقال :
ذلك لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب وقرأ نافع من لدني بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة كقوله :
قدني من نصر الخبيين قدي
وأبو بكر لدني بتحريك النون وإسكان الدال إسكان الضاد من عضد
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا
شرح
وعنفته ، ثم أتى به مرّة أخرى فإنك تزيد في تعنيفه وكذا هنا فإنه قيل : أوّلا ألم أقل إنك ثم قيل ثانيا : ألم أقل لك إنك ، قال في المثل السائر : وهذا موضع تدق عن العثور عليه مبادرة النظر ، وقوله : وو سما أي وصفا له بما يؤثر فيه ، كالسمسة ، والاشمئزاز الاستنكاف والاستكراه ، ويرعو بمعنى يرتدع وينته ، وقوله : حتى زاد أي قوله لك . قوله : ( وإن سألت صحبتك ) أي فلا تتابعني على ذلك وإن وصلية ، قال بعض الشراح : هو تصحيح لمعنى المصاحبة ببيان حصول الصاحبة من الجانبين وقيل إنما اعتبر هذا لأن عدم الصاحبة في لا تصاحبني لا يصلح أن يكون جزاء للشرط زجرا له عن اعتراضه إلا بعد كونها مسؤلة منه ومراد له وفيه بحث ، وقوله :
تصحبني بفتح التاء من صحبه يصحبه ، وأورد عليه أن قوله : لا تجعلني لا يناسب قراءة يعقوب بل قراءة غيره بضم التاء من الأفعال ، كما وقع في الكشاف إلا أن يكون ذلك روآية عن يعقوب فيكون بضم التاء في كلامه وليس بشيء لأن كل متعد فيه معنى الجعل ، فقولك قتلت زيدا بمعنى جعلته قتيلا ولا غبار عليه حتى يحتاج لما تكلفه . قوله : ( وجدت عذرا من قبلي ) إشارة إلى أن البلوغ بمعنى الوجود لا المشارفة فإنه يرد بهذا المعنى ، كما في قوله : بلغن أجلهن ، وقوله : من قبلي تفسير لقوله : مني والثلث هي المدّة المضروبة لا بلاء الأعذار ولذا لو قال : الخصم لي بينة يمهل ثلاثة فقط كما في شرح الهدآية ، وقوله : لما بالفتح والتشديد أو الكسر والتخفيف والحديث المذكور صحيح « 1 » ، وقوله : لو لبث الخ أي لو لم يقل ذلك ومكث مع الخضر عليهما الصلاة والسّلام ، وقوله : والاكتفاء بها عن نون الدعامة أي حذف نون الوقاية ، وأبقى النون الأصلية المكسورة ، وقيل إنه يحتمل أن تكون لد فإنها لغة في لدن والمذكور نون الوقاية ولا حذف أصلا وقد قال المعرب : إنه لا يصح لوجهين أحدهما أن نون الوقاية إنما هي في المبنيّ على السكون لتقيه الكسر ولد بدون نون مضمومة لا سكون فيها ، والثاني أن سيبويه رحمه اللّه منع أن يقال لدني بالتخفيف وفيه نظر لأن القراءة حجة عليه كما ذكره هو ولا مانع أن يقال : إنها وقيته من زوال الضم . قوله : ( قدني من نصر الخبيبين قدي ) الشاهد في قوله : قدي فإن أصله قدني فحذف منه نون الوقاية وقد بمعنى
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 3984 ، والترمذي 3385 ، والنسائي في التفسير 330 كلهم من حديث أبي بن كعب وأصله في مسلم .