أي منكرا ، وقرأ نافع في رواية قالون وورش وابن عامر ويعقوب وأبو بكر بضمتين
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
زاد فيه لك مكافحة بالعتاب على رفض الوصية ووسما بقلة الثبات والصبر لما تكرّر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير أوّل مرّة حتى زاد في الاستنكار ثاني مرّة
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
وإن سألت صحبتك ، وعن
شرح
ترقب أحوال موسى عليه الصلاة والسّلام هل يعترض أو يصبر ، وأمّا ما ذكره المصنف رحمه اللّه فلا يدفع الشبهة بل يؤيدها لأنّ كون القتل أقبح لقلة صدوره عن المؤمن وندرة سماعه ، وهذا يستدعي جعله مقصودا وكون الاعتراض أدخل من موجبات صدوره عن كل عاقل وذلك مما لا يقتضي جعله كذلك ، وليس بشيء أمّا ما ذكره من النكتة فعلى تسليمه لا يضرّنا ، وأمّا اعتراضه فقوله : يستدعي جعل القتل مقصودا إن أراد أنه مقصود في نفسه فليس بصحيح وإن أراد أنه مقصود بأن يعترض عليه ويمتنع منه فهذا يقتضي جعل الاعتراض جزاء كما ذكره المصنف رحمه اللّه وأمّا كونه من موجبات صدوره عن كل عاقل فمقتض الاهتمام بالاعتراض عليه ، ثم إنه قيل على المصنف أيضا إنّ مبني كلامه على أنّ الحكم في الكلام الشرطي هو الجزاء والشرط قيد له كما فصل في محله وليس بمسلم فإنا وإن قلنا الكلام هو المجموع فهو عمدة أيضا كأحد المسندين مع أنه لا محذور فيه فإنه مذهب المحققين وإن خالفهم الشريف في حواشي المطوّل ، وأورد على تعقيب القتل دون الخرق أنه ورد في الحديث الصحيح « 1 » ، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر عليه الصلاة والسّلام قد قلع لوحا الخ ، وهو يدل على تعقيب الخرق للركوب وأيضا جعل غاية انطلاقهما مضمون الجملة الشرطية يقتضي ذلك إذ لو كان الخرق متراخيا عن الركوب لم تكن غاية الانطلاق مضمون الجملة لعدم انتهائه به ، وأمّا ما ذكره من الحديث فقد روى القرطبي في تفسيره ما يخالفه لكن القول ما قالت حذام إلا أنه يمكن أن يؤوّل للجمع بين كلامهم بأنّ المبادرة المذكورة فيه عرفية بمعنى أنه لم تمض أيام ونحوه ، فيكون فيه تراخ بالنسبة للقتل ، وأمّا كونه مانعا من كون حتى غائية فليس بشيء لأنه لا مانع من كون الغاية أمرا ممتدّا ويكون انتهاء المغيي بابتدائه كقولك : ملك فلان حتى كانت سنة كذا ، ثم إنّ بعضهم ذكر هنا نكتة أخرى وهي أن لقاء الغلام سبب للرفق والشفقة لا للقتل ، فلذا لم يحسن جعله جزاء وعطف على الشرط وركوب السفينة قد يؤدّي لخرقها فلذا جعل جزاء . قوله : ( ولذلك فصله الخ ) أي أوقع آخر الفاصلة هنا نكرا تصريحا بأنه منكر لقباحته ، وقال في الفاصلة الأولى أمرا لأنه يمكن تلافيه بالسدّ وإن كان الأمر بمعنى الداهية العظيمة لأنّ هذا صريح في كونه منكرا ولذا فسر بأمرا نكرا كما مرّ ، وقيل إنه تنزل وإنه دون الأمر بدليل قصة الجدار ، ورده في الكشف بأنه لا يترقى فيه ، ولا تنزل وإنما هو مرتب على حسب ما وقع . قوله : ( زاد فيه لك مكافحة ) المكافحة المكالمة شفاها أي زيادة في مكافحة العقاب على رفض الوصية مرّة بعد مرّة والوسم بعدم الصبر وهذا كما لو أتى إنسان بما نهيته عنه فلمته
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه فيما سبق .