تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يرها قد أذنبت ذنبا يقتضي قتلها أو قتلت نفسا فتقاد بها نبه به على أنّ القتل إنما يباح حدّا أو قصاصا وكلا الأمرين منتف ولعل تغيير النظم بأن جعل خرقها جزاء واعترض موسى عليه السّلام مستأنفا وفي الثانية قتله من جملة الشرط واعتراضه جزاء لأنّ القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة الكلام ولذلك فصله بقوله :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
شرح
بالألف فيكون المعنى أنه اختار الأوّل مع عدم تجويزه القراءة بالثاني انته . قوله : ( فإنها كانت صغيرة لم تبلغ الخ ) الحلم بضم اللام وسكونها والمعنى لم تبلغ زمان الحلم أي الادراك بالسنّ لما وقع في الحديث إنه كان صغيرا لم يبلغ الحنث « 1 » ، وقيل : إنه كان بالغا بدليل قوله بغير نفس أي بغير حق قصاص إذ الصبي لا قصاص عليه وأجاب عنه الكرماني في شرح البخاريّ بأنّ المراد التنبيه على أنه قتله بغير حق أو أنّ شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبيّ انته . وقد نقل المحدّثون كالبيهقي أنه كان في شرعنا ، كذلك قبل الهجرة ، وقال السبكيّ : قبل أحد ثم نسخ وعلى هذا بنى المصنف رحمه اللّه قوله : فتقاد بها كما سيأتي . قوله : ( أو أنه ) وفي نسخة وأنه معطوف على قوله : فإنه الخ يعني أنها إمّا صغيرة غير مكلفة أو كبيرة بالغة وعلم إنها لم تذنب قط ، وهو وما قبله تعليل لاختيار أبي عمرو وهو الظاهر ، وجوّز فيه أن لا يكون تعليلا له بل بيان لطهارتها من الذنوب ، وقوله : فتقاد الخ مبنيّ على أنها كبيرة لم تذنب ، وعلى الوجهين فيوجه بما سرّ ومن قصره على أحدهما فقد قصر ، وقوله : نبه أي موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلا معطوف على القتل وكونه منتف بناء على ظاهر الحال عنده . قوله : ( ولعل تغيير النظم ) في قصة خرق السفينة وقتل الغلام بأن جعل الخرق جزاء لإذا الشرطية ، ولذا لم يقرنه بالفاء لأنه ماض غير مقترن بقد ، واعتراض موسى عليه الصلاة والسّلام ، قوله : قال أخرقتها الخ وقتله من جملة الشرط في الثانية لكونه معطوفا بالفاء عليه ولا يصح كونه جزاء لكونه ماضيا وتقدير قد فيه لا حاجة إليه ، وقوله : لأنّ القتل أقبح لكونه إهلاكا بالمباشرة لنفس زكية لم تبلغ وخرق السفينة ليس كذلك مع أن تداركه ممكن وقد وقع ، وأمّا كون القتل لنفس واحدة وذلك إهلاك جماعة فلا لأنّ قتل طفل أقبح ومن يقتلها فكأنما قتل الناس جميعا وقوله والاعتراض عليه أدخل أي أحق ، وقوله : فكان أي الاعتراض لا القتل لأنّ العمدة جزاؤه لا جزؤه ، فإن قلت الاعتراض بالقتل كما وقع جزاء هنا وقع جزاء ثمة ، وكما وقعت النفس هنا موصوفة علل الفعل ثمة ، قلت ليس العمدية بوقوعه جزاء فقط بل بها على سبيل الاعتراض فتأمّل ، وقيل : إنّ النكتة جعل ما صدر عن الخضر من الشرط وإبراز ما صدر عن موسى عليه الصلاة والسّلام في معرض الجزاء المقصود مع أنّ الحقيق بذلك ما صدر عن الخضر من الخوارق لاستشراف النفس إلى ورود ما حيرها لقلة وقوعه وندرته في الذهن ولذلك روعيت هذه النكتة في الشرطية الأولى لما أنّ الخوارق لوقوعها أوّل مرّة خرجت مخرج العادة فانصرفت النفس عن ترقبه إلى
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2380 ح 172 من حديث أبي بن كعب مطولا وفيه : « فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا » . فقوله أدرك : أي بلغ .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 212 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي