تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم اللّه عليه
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
نفي عنه استطاعة الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها مما لا يصح ولا يستقيم وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله :
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
أي وكيف تصبر وأنت نبيّ على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك وخبرا تمييز أو مصدر لأنّ لم تحط به بمعنى لم تخبره
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
معك غير منكر عليك
وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص أو على ستجدني وتعليق الوعد بالمشيئة إمّا للتيمن أو لعلمه بصعوبة الأمر فإنّ مشاهدة
شرح
وهو أنّ اللازم كونه أعلم من أمّته والخضر عليه الصلاة والسّلام نبيّ لم يرسل إليه فلا ينكر تفرّده بما لم يعلمه غيره ، وقوله : لا مطلقا ناظر إليه ، وقوله : صاحب شريعة إشارة إلى أنّ النبي المتبع لرسول آخر كيوشع يتعلم منه مطلقا من غير إنكار ، وقوله : ما لم يكن شرطا ما موصولة مفعول يتعلم لا دوامية . قوله : ( وقد راعى في ذلك الخ ) استجهال نفسه لطلبه التعلم وإنما يكون فيما لم يعلمه ، وقوله : نفى عنه استطاعة الصبر ، وجوه التأكيد أنّ والنفي بلن فإنّ نفيها آكد من نفي غيرها وعدوله عن قوله : لن تصبرا لي لن تستطيع كما أشار إليه بقوله : كأنها الخ فإنّ المراد من نفي الاستطاعة نفي الصبر لأنّ الثاني لازم الأوّل فهو إثبات له بطريق برهانيّ على طريق الكناية ، كما يدلّ عليه قوله : وكيف تصبر وتنكير وصبرا في سياق النفي أي شيئا ما من الصبر ، فلا وجه لما قيل إنّ التأكيد هنا بأنّ ولن فأطلق الجمع على اثنين أو يقال : اسمية الجمل التي خبرها جملة من وجوه التأكيد ، وأمّا قوله : إنّ فيه دليلا على أنّ الاستطاعة مع الفعل فغير ظاهر لأنّ الاستطاعة مما يتوقف عليه الفعل فيلزم من نفيه نفيه سواء تقدّمت عليه أو تأخرت فمن غفل عن هذا قال ليس المراد هنا أنه تعالى أراد بنفي استطاعة الصبر نفي الصبر ولا يدلّ عليه قوله : وكيف الخ وليس في كلامه ولا في الآية دليل على أنّ الاستطاعة مع الفعل بل بنى كلامه عليه وإنما قلنا ليس في الآية ذلك مع أنّ نفي الاستطاعة إذا كانت قبل الفعل كما قاله المعتزلة : لا يصح ، لأن صبره معه ليس بمحال لأن لهم أن يقولوا : أراد الخضر عليه الصلاة والسّلام بنفيها نفي الصبر فكأنه لا يصح ويحتمل أنه مراد جار اللّه والمصنف تبعه فيه . قوله : ( على ما أتولى ) أي أباشره ومناكير أي منكرات بحسب الظاهر وقوله : لم يحط بها خبرك إشارة إلى أنّ التمييز محوّل عن الفعل ولذا عقبه ببيان نصبه وإذا كان مصدرا فناصبه تحط لأنه يلاقيه في المعنى لأنّ الإحاطة تطلق إطلاقا شائعا ، وتخبره بضم الباء من خبر الثلاثي من باب نصر وعلم ومعناه عرف ، وقوله : لم تحط به أي بما أتولى وفي نسخة بها وهي ظاهرة ، وعلى متعلقة بتصبر . قوله : ( عطف على صابرا ) لأنّ الفعل يعطف على المفرد المشتق كما في قوله : صافات ويقبضن بتأويل أحدهما بالآخر كما أشار إليه بقوله : وغير عاص فجملته في محل نصب وإذا عطف على ستجدني فهي أيضا في محل نصب على أنها مقول القول ومفعول له أيضا وما وقع في الكشاف من أنها لا محل لها حينئذ مشكل ولذا تركه المصنف رحمه اللّه تعالى ، والظاهر أنه لأنّ مقولة هو المجموع فلا يكون