تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
على شرط أن تعلمني وهو في موضع الحال من الكاف
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
علما ذا رشد وهو إصابة الخير وقرأ البصريان بفتحتين وهما لغتان ، كالبخل والبخل وهو مفعول تعلمني ، ومفعول علمت العائد المحذوف وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد ، ويجوز أن يكون علة لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله ، ولا ينافي نبوّته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه
شرح
عليه الصلاة والسّلام وكان أبوه من الملوك ولقب به لأنه إذا جلس أو صلى على أرض اخضرّت ، وقيل لإشراقه وحسنه . قوله : ( هي الوحي والنبوّة ) لأنّ الرحمة أطلقت عليهما في مواضع من القرآن ، والأكثرون على نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل إنه وليّ ، وقيل إنه ملك والاختلاف في حياته الآن معروف ، وقوله : مما يختص الاختصاص يفهم من فحوى كونه من عنده أو من تقديم من لدنا على علما ، وقوله : بتوفيقنا بتقديم الفاء على القاف وعكسه والثاني أنسب بالغيب ، وقوله : على شرط أن تعلمني بناء على أنّ على تأتي للشرطية وتعليق ما بعدها على ما قبلها نحو آتيك على أن تأتيني كما ذكر في أصول الفقه وذكر السرخسي أنه معنى حقيقي لها لكن النحاة لم يتعرضوا له ، وقد تردّد السبكيّ في وروده في كلام العرب ، وهذه الآية تؤيد أنه استعمال صحيح لكن الظاهر أنه مجاز بتشبيه لزوم الشرط بالاستعلاء الحسيّ ، كما يقال : وجب عليه كذا وتحقيقه في الأصول وكونه حالا لأنه في معنى باذلا تعليمي . قوله : ( علما ذ رشد ) يعني أنّ نصبه على أن صفة للمفعول قائما مقامه ووصف به مبالغة ، فقوله : وهو مفعول أي بعد أن كان صفة ، وقوله : العائد أي الضمير العائد على ما الموصولة إذ لا بدّ منه ، وجوّز فيه أن يكون مما علمت مفعوله ورشدا بدل منه والظاهر الأوّل وقوله : وكلاهما أي تعلمني وعلمت منقولان أي مأخوذان منه ومنقولان إلى التفعيل ليتعدّيا إلى اثنين ولذا جعل علم متعدّيا لواحد وهو أحد استعماليه ليكون للنقل فائدة فيه . قوله : ( ويجوز أن يكون ) أي رشدا علة لاتبعك فيكون مفعولا له لوجود شرطه فيه ومفعول تعلمني مما علمت لتأويله ببعض ما علمت أو علما مما علمته ، وقوله : أو مصدرا بإضمار فعله أي أرشد رشدا ، والجملة استئنافية . قوله : ( ولا ينافي الخ ) جواب عما قيل إنه رسول من أولي العزم فكيف يتعلم من غيره والرسول لا بدّ أن يكون أعلم أهل زمانه ولذا ذهب بعضهم إلى أنّ موسى هذا ليس هو ابن عمران لأنّ اللازم فيه أن يكون أعلم في العقائد وما يتعلق بشريعته لا مطلقا ولذا قال نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أنتم أعلم بأمور دنياكم « 1 » فقوله : من غيره أعمّ من النبيّ وغيره ، وقوله : ممن أرسل إليه إشارة إلى جواب آخر
هامش
( 1 ) هو بعض حديث تأبير النخل أخرجه البزار والطبراني في الأوسط كما في المجمع 1 / 179 من حديث جابر قال الهيثمي : وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط ا ه .