تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد فلا خلاف وفيه دليل على أنّ أفعال العباد واقعة بمشيئة اللّه تعالى
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ
فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته مني ولم تعلم وجه صحته
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
حتى أبتدئك ببيانه ، وقرأ نافع وابن عامر فلا تسألني بالنون الثقيلة
فَانْطَلَقا
على الساحل يطلبان السفينة
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي
شرح
لأجزائه محلا باعتبار الأصل وقيل : مراده أنه ليس مؤّلا بمفرد كما في الأوّل وهو بعيد ، وقيل : مراده بيان حال العطف في القول المحكيّ عن موسى عليه الصلاة والسّلام لأنه الذي يهمه هنا إذ التقييد بالمشيئة في الحكاية ، وقيل : إنه مبني على أن مقول القول محذوف وهذه الجملة مفسرة له وغير عاص بالعطف ظاهر ، وفي بعض النسخ تركه إشارة إلى أنه كالقيد والتفسير لما قبله . قوله : ( للتيمن ) أي للتبرّك لا للتعليق وإن كان كل يفعل بمشيئة اللّه فلا يقال إنه لا حاجة إلى التصريح به وفيه نظر ، وقوله : فلا خلف يعني إذا أريد التعليق فهو متفرّع على الوجه الثاني ، وقوله : وفيه دليل الخ ردّ على المعتزلة ، ووجهه أنه إذا صدر بعض الأفعال بمشيئته لزم صدور الكل بها إذ لا قائل بالفرق وهو متفرّع أيضا على الوجه الثاني لأنه إذا كان للتيمن لا يدل على ما ذكر وبه أجاب المعتزلة ولك أن تقول إنه جار عليهما لأنه لا وجه للتيمن بما لا حقيقة له فتأمّل . قوله : ( فإن مشاهدة الفساد ) أي الأمور الفاسدة شرعا بحسب الظاهر كقتل الغلام ، والصبر على خلاف المعتاد كإقامة الجدار لمن لم يقم بإطعامه ، وأورد عليه أن هذا التعليل إنما يستقيم أن لو كان هذا الاستثناء بعد ما رأى من الخضر عليه الصلاة والسّلام ما رأى وليس كذلك فكأنه فهم من كلامه أنه ستصدر عنه أمور منكرة إجمالا ولا يخفى أن معنى قوله :لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً[ سورة الكهف ، الآيات : 73 - 76 ] أنك لن تصبر على ما يصدر مني وعدم صبره عليه وإقراره على ما يفعله لبس إلا لمخالفته بقضية شريعته وهو ظاهر ولعله صرح له بذلك لكنه أجمل في النظم لتفصيله بعده . قوله : ( فلا خلف ) أي في وعده له بالصبر حتى يلزم الكذب في كلامه ، وهو غير لائق بمقام النبوّة وفي نسخ وخلفه ناسيا لا يقدح في عصمته وهو جواب عما مرّ ، وأورد عليه أنّ النسيان في المرّة الأولى ، كما يفهم من سياق النظم ولذا ورد في الحديث الصحيح أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كانت المرّة الأولى من من موسى عليه الصلاة والسّلام نسيانا « 1 » وبهذا تعين أنّ النسخة الأولى هي الصحيحة ، وأنّ المصنف رجع عن الثانية ، ولا يخفى أنّ السؤال إنما يرد لو كان خلف الوعد كذبا وهو كخلف الوعيد ليس بكذب عند المحققين كما بين في الأصول إمّا لأنه إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب ، أو لأنه مقيد بقيد يعلم بقرينة المقام كان أردت أو إن لم يمنع مانع شرعيّ أو غيره وهذا على تسليم الخبرية وعدم إرادة القيد ، وأمّا ما قيل إنّ ما صدر من موسى عليه الصلاة والسّلام في المرّتين الأخيرتين نسيان أيضا وإنّ ما في الحديث الآخر لا يخالفه فإنّا لا نقول بالمفهوم فباطل فإنه هكذا في البخاري وشرحه لابن حجر ، وكانت الأولى نسيانا والثانية شرطا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6672 من حديث أبي بن كعب .