المضمر أي قال في آخر كلامه أو موسى في جوابه تعجبا من تلك الحال ، وقيل : الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا
قالَ ذلِكَ
أي أمر الحوت
ما كُنَّا نَبْغِ
نطلب لأنه أمارة المطلوب
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما
فرجعا في الطريق الذي جا آ فيه
قَصَصاً
يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما اتباعا أو مقتصين حتى أتيا الصخرة
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
الجمهور على أنه الخضر ، واسمه بليا بن ملكان ، وقيل اليسع وقيل إلياس
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
هي الوحي والنبوّة
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
مما يختص بنا ولا يعلم
شرح
تنبيها إجماليا على أنّ المفعول الثاني من جنس الأمور الغريبة ، وفيه تشويق للمفعول الثاني وتكرير للتأكيد المناسب للمقام ، وقيل : عليه أنّ مراد المعترض أنه يلزم حينئذ أن لا يتعرّض لأكثرها لا عدم صحة الكلام ، وقوله : وهو أي العجب ، وقوله : كالسرب إشارة إلى أنّ جعله سربا على التشبيه ، وهذا من العجب فإنّ ما ذكره وارد على الثاني أيضا فإنّ أعظم العجب في الحوت لا في الاتخاذ . قوله : ( أو اتخاذا عجبا ) فهو صفة مصدر محذوف وكان على الوجه الآخر مفعولا ثانيا والأوّل سبيله وعلى هذا التقدير قيل إنما كان عجبا لخروجه من المكتل وحياته بعد الشيّ وأكل بعضه وإمساك الجرية عليه ، وقيل عليه أنّ ما سوى الأخير ليس من حال اتخاذ السبيل لكونه قبله ، وكونه من لوازمه وإن سبقه ليس في الكلام ما يدلّ عليه ، وقوله : والمفعول الثاني هو الظرف أي على هذا الوجه ، وقوله : مصدر فعله أي فعل التعجب المضمر فيكون مفعلوا مطلقا له والمفعول الثاني لاتخذ عليه أيضا قوله : في البحر أي عجبت عجبا وقوله : أي قال : يعني يوشع في آخر كلامه فالتقدير وعجبت عجبا ، وهي جملة مستأنفة ، وقوله : أو موسى معطوف على فاعل قال : المستتر لوجود الفصل أو قبله فعل مقدّر وهو بعيد ، إذ لو كان تقديره أو قال موسى : عجبا لقيل وقال ذلك ما كنا نبغ الخ بالعطف على المقدّر ، وأمّا كونه لو كان من كلامه لتأخر عن قوله : قال ففيه نظر وقوله تعجبا راجع لهما أي قول يوشع أو موسى عجبا لأجل التعجب من تلك الحال . قوله : ( وقيل الفعل ) أي اتخذ لموسى عليه الصلاة والسّلام أي مسندا له ، والاتخاذ فيه صادر عنه وهو على ما قبله كان للحوت وعجبا حينئذ مفعول ثان ولا ركاكة في تأخير قال عنه حينئذ لأنه استئناف لبيان ما صدر منه بعده ، وقوله : أمارة المطلوب أي لقاء الخضر عليه الصلاة والسّلام فليس معنى قوله : نبغ أنه مطلوب بالذات كما يتبادر منه ، وقوله : فرجعا هو معنى ارتدا والذي جاآ فيه يعلم منه كونه على أثر الأوّل . قوله : ( يقصان قصصا ) يعني أنه من قص أثره إذا تبعه أو من قص الخبر إذا أعلمه والظاهر الأوّل ، وهو مفعول مطلق لفعل مقدّر من لفظه أو حال مؤوّل باسم أي مقتصين بصيغة المثنى وقوله : حتى أتيا الصخرة إن كان من كلامه بيانا لغاية كونهما مقتصين فظاهر وإن كان تقديرا له النظم فهو إشارة إلى أنّ الفاء في قوله : فوجدا فصيحة . قوله : ( واسمه بليا بن ملكان ) وقيل : ارميا وقال : السدي رحمه اللّه الياس أخوه ، وبليا بباء موحدة مفتوحة ولام ساكنة وياء مثناة تحتية وفي آخره ألف وروي ابليا بزيادة همزة كما في شرح البخاري ، وهو من نسل نوح