تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عليه ونصبه على المفعول الثاني وفي البحر حال منه أو من السبيل ويجوز تعلقه باتخذ
فَلَمَّا جاوَزا
مجمع البحرين
قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا
ما نتغدّى به
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
قيل : لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه وسار الليلة والغد إلى الظهر ألقى عليه الجوع والنصب ، وقيل : لم يعي موسى في سفر غيره ، ويؤيده التقييد باسم الإشارة
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا
أرأيت ما دهاني إذ أوينا
إِلَى الصَّخْرَةِ
يعني الصخرة التي رقد عندها موسى وقيل : هي الصخرة التي دون نهر الزيت
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه
شرح
بهذه الحالة المخصوصة على الظفر بالمطلوب فتأمّل . قوله : ( مسلكا ) أي كالمسلك وقوله : من قوله وسارب بالنهار قيل : السرب أصله ما يسلك فيه كالحجر فأريد به هنا المسلك أي الطريق كما ذكره إلا أنّ الآية المذكورة بمعزل عنه فإنّ السارب فيها بمعنى الظاهر بدليل مقابلته بقوله مستخف بالليل وقد فسره المصنف به هناك من غير ذكر معنى آخر له فكلامه هنا مخالف له ولا يخفى أنّ الذهاب في الأرض يلزمه البروز والظهور فجعل ثمة كناية عنه بقرينة المقابل فالتنظير به هنا باعتبار معناه الحقيقي ، وما ذكره بيان للمراد منه فلا مخالف بينهما وما قيل في دفعه أنّ ما ذكره هنا على بعض التفاسير وإلا فالمصنف رحمه اللّه فسره ببارز في سورة الرعد مع مخالفته للظاهر لا حاجة إليه ويشهد لما مرّ قول الأزهريّ : العرب تقول سربت الإبل إذا مضت في الأرض ظاهرة فإنه جمع بينهما . قوله : ( وقيل أمسك اللّه جرية الماء ) بكسر الجيم فصار أي الماء كالطاق وليس المراد بالطاق الكوّة بل البناء المقوس كالقنطرة فالسرب كالنفق لا مقابله كما قيل ، وقوله : ونصبه على المفعول الثاني ، وقيل : في البحر مفعوله وسربا حال ، وقوله : مجمع البحرين إشارة إلى مفعوله المقدّر ، وقوله : لم ينصب بفتح الصاد أي يعي ويتعب لأنه قبله لرجاء الظفر في نشاط الإبل ، وقوله : في سفر بالتنوين وجرّ غيره لأنه صفته ، ووجه دلالة اسم الإشارة على ما ذكر من التخصيص النحوي والتخصيص بالذكر لا لأنه أشير به إلى السفر من كل وجه فإنه لا وجه له . قوله : ( ما دهاني إذ أوينا ) دهاني بالدال المهملة بمعنى أصابني إصابة شقت عليّ كالداهية قال : ناظر الجيش في شرح التسهيل جاءت أرأيت ليس بعدها منصوب ولا استفهام بل جملة مصدرة بالفاء كما في هذه الآية فزعم أبو الحسن أنها أخرجت عن بابها وضمنت معنى أمّا أو تنبه أي أمّا إذا أوينا أو تنبه فالفاء جوابها لا جواب إذ لأنها لا تجازي إلا مقرونة بما وقال أبو حيان : يمكن أن يكون مما حذف منه المفعولان اختصارا أو التقدير أرأيت أمرنا إذ أوينا ما عاقبته وما ذكره المصنف تبعا للزمخشريّ حسن غير أنه لم يتعرّض لذكر المفعول الأوّل ، وإنما ذكر الجملة الاستفهامية التي هي موضع المفعول الثاني بناء على أنّ ما استفهامية فيه ، ويجوز أن تكون موصولة أيضا ، أو يكون جعل رأي فيه بصرية دخلت عليها همزة الاستفهام والمعنى أأبصرت حالنا إذ أوينا الخ ، فحذف لدلالة الكلام عليه وأرأيت بمعنى أخبرني وقد مرّ تحقيقه ، ونهر الزيت اسم نهر معين سمي به لكثرة ما حوله من شجر الزيتون كما في شرح الكشاف وكون الصخرة دونه بمعنى عنده قريبة منه ومدانية له .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 203 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي