تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الاتساع أو بمعنى الوصل
نَسِيا حُوتَهُما
نسي موسى عليه الصلاة والسّلام أن يطلبه ويتعرّف حاله ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر روي أن موسى عليه السّلام رقد فاضطرب الحوت المشوي ووثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر ، وقيل : توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش ووثب في الماء ، وقيل : نسيا تفقد أمره وما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله : وسارب بالنهار وقيل : أمسك اللّه جرية الماء على الحوت فصار كالطاق
شرح
المحيط وهو هناك . قوله : ( أو بمعنى الوصل ) لما مرّ أنه يكون اسما بمعنى الوصل والافتراق وهو من الأضداد وأخره المصنف ، ولم يذكره الزمخشريّ لما فيه من الركاكة إذ لا حسن في قولك مجمع وصلهما كما قيل ، وقيل إنّ فيه مزيد تأكيد كقولهم : جدّ جدّه وجوّز فيه أن يكون بمعنى الافتراق أي موضع اجتماع البحرين المفترقين ، وعليه يحتمل عود الضمير لموسى والخضر عليهما الصلاة والسّلام أي وصلا إلى موضع وعد اجتماع شملهما فيه وكذا إذا كان بمعنى الوصل . قوله : ( نسي موسى عليه الصلاة والسّلام أن يطلبه ويتعرف حاله ) أي يطلب من يوشع الحوت ليتعرّف حاله لأنه جعل أمارة للظفر ، وفيه إشارة إلى أنّ في النظم مضافا مقدّرا لأنهما لم ينسيا الحوت وإنما نسيا حاله لكن الحال التي نسيها موسى عليه الصلاة والسّلام كونه باقيا في المكتل أو مفقودا ، والحال التي نسيها يوشع ما رأى من حياته ووقوعه في البحر ، واعترض عليه بأنّ نسيان يوشع كان قبل وقوعه في البحر كما يدلّ عليه قوله : فاتخذ سبيله في البحر سربا حيث عقبه بالفاء ، فلا يصح إدخال الوقوع المذكور في الحال المنسية ، وأجيب بأنّ فاء فاتخذ فصيحة كما ذكره المعترض ولا يلزم أن يكون المعطوف عليه الذي تفصح عنه الفاء معطوفا على نسيا بالفاء التعقيبية حتى يلزم المحذور المذكور ، وإن كان المعروف فيها ذلك كما قدّروا في قوله : فانفجرت فضرب فانفجرت بل يقدّر بالواو هكذا وجيء بالحوت فسقط في البحر فاتخذ الخ وهذا مع تكلفه ومخالفته للمألوف في الفاء الفصيحة مخالف للنظم ولما سيأتي تفصيله في قوله : وما إنسانيه إلا الشيطان ، وهو غير وارد لأنّ سلوكه ومشيه في طريق أمر ممتدّ بعد الوقوع في الماء مغاير له مترتب عليه ولا تعلق للنسيان به في النظم نفيا وإثباتا بل لا يصح ما ذكره لأنّ السقوط الذي قدّره عين الوقوع فقد وقع فيما فرّ منه فتأمّل . قوله : ( معجزة ) المراد الأمر الخارق للعادة الذي يظهر مثله على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا المعنى المشهور لأنه مشروط بالتحدّي ولا تحدّي هنا ، وقوله : وقيل نسيا الخ أي المراد أنهما نسيا ترصد حال الحوت في ذلك الوقت وإن ينتظرا منه ما يكون علامة على المطلوب وهو ملاقاة الخضر عليه الصلاة والسّلام قيل إنه لم يرتض هذا لأنّ الأوّل أنسب بالمقام وفيه بحث لأنّ الفرق بين هذا وبين ما ارتضاه أولا يسير جدّا لأنه ذكر في الأوّل أنّ موسى عليه الصلاة نسي تعرّف حاله وهو عين نسيان تفقده هنا ويوشع إذ نسي ما مرّ فهو لم يتفقده أيضا وكذا ما قيل إنّ المراد أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام نسي تفقده لأمره ، ويوشع نسي ما يكون أمارة أي ذهل عن الاستدلال