تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
حتى أبلغ هو الخبر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانقلب الضمير والفعل . وأن يكون لا أبرح بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه فلا يستدعي الخبر ومجمع البحرين ملتقى مجرى فارس والروم مما يلي المشرق ، وعد لقاء الخضر فيه ، وقيل : البحران موسى وخضر عليهما الصلاة والسّلام فإنّ موسى كان بحر علم الظاهر والخضر كان بحر علم الباطن ، وقرئ مجمع بكسر الميم على الشذوذ من يفعل كالمشرق والمطلع
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
أو أسير زمانا طويلا والمعنى حتى يقع إمّا بلوغ المجمع أو مضيّ الحقب أو حتى أبلغ إلا أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع ، والحقب الدهر وقيل : ثمانون سنة وقيل سبعون ، روي أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله مصر خطبة بليغة فأعجب بها فقيل له : هل تعلم أحدا أعلم منك فقال : لا فأوحى اللّه إليه بل
شرح
مسيري ) فحتى مع مجرورها خبر والخبر في الحقيقة متعلقه فحذف منه المضاف إليه وهو مسير بمعنى السير فانقلب الضمير من البروز والجرّ إلى الرفع والاستتار وانقلب الفعل من الغيبة إلى التكلم وكذا الفعل الواقع في الخبر وهو أبلغ كان أصله يبلغ ليحصل الربط ، واعترض عليه بأنه حينئذ يحلو الخبر من الرابط إلا أن يقدر حتى أبلغ به أو يقال : إن الضمير المستتر في كائن يكفي للربط أو أنّ وجود الربط بعد التغيير صورة يكفي فيه وإن كان المقدر في قوّة المذكور . قوله : ( وأن يكون لا أبرح بمعنى لا أزول ) فهي تامّة لا تحتاج إلى خبر لكن لا بدّ من تقدير متعلق له ليتم المعنى كما أشار إليه بقوله : عما أنا عليه الخ ومضارع هذه يزول وتلك يزال ، كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( ملتقى بحري فارس والروم الخ ) قيل إنهما لا يلتقيان إلا في البحر المحيط فلعل المراد به مكان يقرب فيه التقاؤهما وأمّا كون فارس محرفا فمن فاس وهي بلدة معروفة بالغرب فلا وجه له إذ لم يذهب إليه أحد وسيأتي كلام في هذا في سورة الرحمن . قوله : ( وقيل البحران موسى وخضر الخ ) عدّه في الكشاف من بدع التفاسير فيكون البحر عليه بمعنى الكثير العلم على الاستعارة والمراد بمجمعهما مكان يتفق اجتماعهما فيه ولا يخفى نبوّ السياق عنه وقوله : حتى أبلغ ولذا مرضه إذ الظاهر عليه أن يقال : حتى يجتمع البحران مثلا ، وقوله : على الشذوذ أي قراءة وقياسا وهي قراءة ابن يسار وقياس اسم الزمان والمكان من فعل يفعل بفتح العين فيهما الفتح كمذهب فقوله : من يفعل بفتح العين ، وقوله : كالمشرق والمطلع نظير له في شذوذ الكسر وإن اختلف فعلهما وفعله كما لا يخفى . قوله : ( أسير ) هو معنى أمضى من مضى بمعنى تعدّى وسار وزمانا طويلا معنى حقبا كما سيأتي ، ومضيّ الحقب خلوها وليس مصدر مضى والمراد مضيها بدون بلوغ المجمع بقرينة التقابل وأو على هذا عاطفة لأحد الشيئين وقوله : إلا أن أمضى زمانا أي في مسيري فأو بمعنى إلا والفعل منصوب بعدها بأن مقدّرة ، والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ولم يجعلها بمعنى إلى أن لأنه يقتضي جزمه ببلوغ المجمع بعد سيره حقبا وليس بمراد ، وقوله : والحقب الدهر الخ وهو اسم مفرد كحقبة وجمعه حقب وأحقاب . قوله : ( روي أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام إلى قوله ودخوله مصر )