عبدنا الخضر وهو بمجمع البحرين وكان الخضر في أيام أفريدون ، وكان على مقدّمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى وقيل إنّ موسى عليه السّلام سأل ربه أيّ عبادك أحب إليك قال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأيّ عبادك أقضى ، قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ، قال : فأيّ عبادك أعلم قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب ، كلمة تدله على هدى أو تردّه عن ردى ، فقال : إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه قال : أعلم منك الخضر قال : أين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة قال : كيف لي به قال : تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقال : لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
أي مجمع البحرين وبينهما ظرف أضيف إليه على
شرح
قال ابن عطية : لم يعرف أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام أنزل قومه مصر ولا أراه يصح وفيه نظر ، وقوله : فأعجب بها على بناء الفاعل من قولهم : أعجبني كذا إذ راقني أو على بناء المجهول ، وقوله : فقال لا أي لا أعلم أحدا أعلم مني والمراد أنا أعلم لأنه رسول ذلك الزمان فلا مخالفة فيه لما في الكشاف ولا لما سيأتي ، كما توهم وقوله : الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد وتسكن وتكسر خاؤه أيضا ودخول أل عليه للمح الوصفية أو لتأويله بالمسمى به ، وقوله : في أيام افريدون بكسر الهمزة وهو ملك مشهور قيل إنه ذو القرنين الأكبر كما في شرح البخاريّ ، وفيه أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام أدرك زمنه ومقدّمة بفتح الدال وكسرها مقدّمة الجيش وهي معروفة وتفصيله في تاريخ ابن الأثير وذو القرنين الأكبر هو ابن سام بن نوح قيل إنه كان في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، وهو الذي طاف الدنيا وبنى سدّ يأجوج ومأجوج والخضر عليه الصلاة والسّلام كان أميرا على مقدمة جيشه والأصغر من اليونان ، وهو الذي قتل دارا وأخذ ملكه وطلب عين الحياة فلم يجدها وقوله : وبقي إلى أيام موسى معطوف على كان وهو ردّ على من قال : إنه مات قبله وخلفه الخضر على مقدمة جيشه فانظر تفصيله وتصحيحه وهو ردّ على من قال : إنه مات قبله وخلفه الخضر على مقدمة جيشه فانظر تفصيله وتصحيحه من كتب التواريخ ، وقوله : الذي يذكرني يجوز أن يكون واحدا وجماعة ، وقوله : الذي يبتغي ضمنه معنى يضم أو تجوّز به عنه فلذا عداه بإلى ، وقوله : عسى ترج على لسانه ، وقوله : عن ردى الردى الهلاك والمراد عما يوقعه في الهلاك ، وقوله : كيف لي به أي كيف السبيل لي بلقائه أو كيف يتيسر لي الظفر به ، والحوت قيل إنه كان مملحا وقيل : مشويا وهل هو نصف أو كامل قولان ، والمكتل بكسر الميم وفتح التاء الفتوقانية الزنبيل كما في شرح البخاريّ ، وليس المراد به كيلا كما قيل ، وقوله : فحيث فقدته أي الحوت . قوله : ( أي مجمع البحرين ) أي الضمير لهما ومجمع بينهما مجمعهما ، وقوله : أضيف إليه على الاتساع في الظرف وهو إخراجه عن نصبه على الظرفية بنصبه على المفعولية أو جرّه بالإضافة كما هنا أو رفعه ، ومجمع اسم مكان والإضافة بيانية أو لامية وجوّز فيه المصدرية والمجمع إمّا مكان الاجتماع حقيقة أو ما يقرب منه كما مرّ ، وقيل : المراد مجمع في وسط البحرين فيكون كالتفصيل لمجمع البحرين وهذا يناسب تفسير المجمع بطنجة أو إفريقية إذ يراد بالمجمع متشعبا بحري فارس والروم من