المعاصي
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
لإهلاكهم وقتا معلوما ، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون ، فليعتبروا بهم ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم ، وقرأ أبو بكر لمهلكهم بفتح الميم واللام أي لهلاكهم ، وحفص بكسر اللام حملا على ما شذ من مصادر يفعل كالمرجع والمحيض
وَإِذْ قالَ مُوسى
مقدّر باذكر
لِفَتاهُ
يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف عليهم الصلاة والسّلام فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذلك سماه فتاه وقيل : لعبده
لا أَبْرَحُ
أي لا أزال أسير فحذف الخبر لدلالة حاله وهو السفر وقوله :
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
من حيث إنه يستدعي ذا غاية عليه ، ويجوز أن يكون أصله لا يبرح مسيري حتى أبلغ على أنّ
شرح
مصدرا لئلا يكون للزمان زمان أشار إلى أنّ الأوّل مصدر ، والثاني اسم زمان ولم يعكسه لركاكته ، وقال : وقتا معلوما لأنّ الموعد لا يكون إلا كذلك وإلا فاسم الزمان مبهم ، وقوله :
ولا يستقدمون لم يذكره في الكشاف وذكره أولى وتفسيره الأوّل على ضم الميم وفتح اللام ، وقوله : حملا على ما شذ الظاهر أن يقول : لأنه ورد شاذا إذ الشاذ لا يحمل عليه والقراءة ليست بالقياس ، إذ هي منقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولو شذوذا والشاذ هو مجيء المصدر الميميّ مكسورا فيما عين مضارعه مكسورة وفي دعوى الشذوذ نظرا لما في القاموس من أنّ هلك جاء من باب ضرب ومنع وعلم والمحيض بالضاد المعجمة مصدر بمعنى الحيض وذكره إشارة إلى أنّ الشذوذ لا يختص بالصحيح . قوله : (وَإِذْ قالَ مُوسى )هو موسى بن عمران عليه الصلاة والسّلام على الصحيح وقال : أهل الكتاب وتبعهم بعض المحدّثين والمؤرّخين أنه هنا موسى بن ميشا بالمعجمة بن يوسف بن يعقوب وهو موسى الأوّل وإنما أنكره أهل الكتاب لإنكارهم تعلم النبيّ من غيره ، وقال : الكرمانيّ لا غضاضة في تعلم نبيّ من نبيّ آخر وإذ على تقدير اذكر مفعول لا ظرف لأنّ ذكره للوقت لا في الوقت ومعناه قل لا تذكر ، وقوله فإنه كان يخدمه ويتبعه قدمه لأنه الأصح ولذا أضافه إليه والعرب تسمى الخادم فتى لأنّ الغالب استخدام من هو في سنّ الفتوة . قوله : ( وقيل لعبده ) فالإضافة للملك وأطلق عليه فتى لما ورد في الحديث الصحيح ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي وهو من آداب الشريعة وليس إطلاق ذلك بمكروه لكنه خلاف الأولى ولم يرتض هذا القول المصنف رحمه اللّه كما في الكشاف لأنه مخالف للمشهور . قوله : ( لا أزال ) فهي ناقصة من أخوات كان وحذف الخبر فيها قليل كما ذكره الرضي خلافا لأبي حيان وغيره ممن زعم أنه ضرورة والخبر المحذوف هنا تقديره أسير ونحوه لدلالة الحال والغاية عليه إذ لا بد لها من مغيي ، والمناسب له هنا السير والسفر ومما يدل على هذا المقدر قوله : فلما بلغا مجمع بينهما فلا وجه لما قيل إنه لا دلالة في النظم عليه ، وقوله : من حيث للتعليل إن قيد الحيثية قد يذكر للتعليل وقد يذكر للتقييد وقد يذكر للاطلاق كما مرّ ، وفي نسخة من حيث إنها والضمير لحتى من حيث إنها كلمة أو غاية وهو بيان لوجه الدلالة وضميران لذلك القول ، وقوله : وعليه متعلق بدلالة والضمير راجع إلى الخبر فإنّ الوصول إلى المكان لا يكون إلا بعد السير . قوله : ( ويجوز أن يكون أصله لا يبرح