عليه
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ
البليغ المغفرة
ذُو الرَّحْمَةِ
الموصوف بالرحمة
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
استشهاد على ذلك بإمهال قريش مع إفراطهم في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
وهو يوم بدر أو يوم القيامة
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
منجا ، يقال : وأل إذا نجا ووأل إليه إذا لجأ إليه
وَتِلْكَ الْقُرى
يعني قرى عاد وثمود وأضرابهم وتلك مبتدأ خبره
أَهْلَكْناهُمْ
أو مفعول مضمر مفسر به والقرى صفته ولا بدّ من تقدير مضاف في أحدهما ليكون مرجع الضمائر
لَمَّا ظَلَمُوا
كقريش بالتكذيب والمراء وأنواع
شرح
آخر لعدم اقتضائه لها وقد صرحوا بأنّ مقدوراته تعالى غير متناهية وما دخل منها في الوجود متناه ببرهان التطبيق ، وهذا كلام حسن اندفع به ما أورد على الإمام إلا أنه كان عليه أن يبين النكتة هنا وهي ظاهرة لأنّ المذكور بعده عدم مؤاخذتهم بما كسبوه من الجرم العظيم ، وهو مغفرة عظيمة وترك التعجيل رحمة منه سابقة على غضبه لكنه تعالى لم يرد إتمام رحمته عليهم وبلوغها الغاية إذ لو أراد ذلك لهداهم وسلمهم من العذاب رأسا وقوله : الموصوف بالرحمة إشارة إلى أنّ معنى كونه صاحبها اتصافه بها ، وقيل إنه إشارة إلى كونه في حكم المعرف في إفادة الحصر فإن قلت ما ذكره الإمام يقتضي عدم تناهي المتعلقات في كل ما نسب إليه تعالى بصيغ المبالغة ، وليس بلازم إذ يمكن أن تعتبر المبالغة في المتناهى بزيادة الكمية وقوّة الكيفية ولو سلم ما ذكر لزم عدم صحة صيغ المبالغة في الأمور الثبوتية كرحيم ورحمن ولا وجه له ، قلت : هذه نكتة لوقوع التفرقة بينهما هنا بأنه اعتبرت المبالغة في جانب الترك دون مقابله لأنّ الترك عدميّ يجوز فيه عدم التناهي بخلاف الآخر ألا ترى أنّ ترك عذابهم دال على ترك جميع أنواع العقوبات في العاجل وإن كانت غير متناهية فتدبر . قوله : ( استشهاد على ذلك ) أي على كونه غفور إذا رحمة والمراد بالاستشهاد هنا ذكر شاهد من أفعاله تعالى يثبت به ما ذكر ، وقوله : وهو يوم بدر إشارة إلى أنّ موعدا اسم مكان وقيل إنه جهنم ، وقوله : من دونه أي من دون اللّه أو العذاب والثاني أولى وأبلغ لدلالته على أنهم لا ملجأ ولا منجا لهم فإن من يكون ملجؤه العذاب كيف يرى وجه الخلاص والنجاة ، وقوله : منجا لم يقل وملجأ لأنهما بمعنى والفرق إنما هو في التعدية بإلى وعدمه ، وقيل إنه عائد على الموعد والمبالغة المذكورة باقية أيضا . قوله : ( يعني قرى عاد وثمود وأضرابهم ) أي أشباههم في الهلاك والإشارة لتنزيلهم لعلمه بهم منزلة المحسوس ، وقوله : خبره أهلكناهم أو القرى ، والجملة حالية كما في البحر والقرى صفة والوصف بالجامد في باب الإشارة مشهور ، والوصف جار على الإعرابين ، وقوله : مفعول مضمر بالإضافة أي مقدّر ، وقوله : في أحدهما أي قبل تلك أو القرى ولا ركاكة في الثاني كما قيل : لأنّ تلك يشار بها للمؤنث من العقلاء وغيرهم ويجوز أن تكون القرى عبارة عن أهلها مجازا ، وقوله : كقريش ذكر أنهم نظيرهم في الظلم إشارة إلى أنّ ما ذكر إنذار وتهديد لهم والمراء الجدال وذكره لسبقه . قوله : ( لإهلاكهم وقتا معلوما ) لما جاز في كل من المهلك على القراءات والموعد هنا أن يكون زمانا ومصدرا لكن إذا كان أحدهما زمانا لا بدّ من جعل الآخر