تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
تحقيقا ولا تقليدا لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون ، وإذا كما عرفت جزاء وجواب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على تقدير قوله : ما لي لا أدعوهم فإن حرصه صلّى اللّه عليه وسلّم على إسلامهم يدل
شرح
أورده ابن هشام كما فصله الدماميني في شرح التسهيل ، ولذا قال المصنف : كما عرفت إشارة إلى ما ذكره النحاة وأشار إلى أنها جواب لكلام مقدّر وأنّ الجواب هو مجموع الشرط وجوابه ، وفي الكشاف وإذا جزاء وجواب فدلّ على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سببا في انتفائه ، وعلى أنه جواب للرسول على تقدير قوله : ما لي لا أدعوهم حرصا على إسلامهم فقيل :وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً[ سورة الكهف ، الآية : 57 ] انته وللشراح فيه كلام واقف في أعراف الردّ والقبول ، والذي سلكه المدقق في الكشف أنّ دلالة النظم على ما ذكر صريحة لأنّ تخلل إذا يدل على ذلك لأنّ المعنى إذن لا دعوت وهو من التعكيس بلا تعسف وأمّا أنه جواب على الوجه المذكور فمعناه أنه نزل منزلة السائل مبالغة في عدم الاهتداء المرتب على كونهم مطبوعا على قلوبهم فلا ينافي ما أقرّوه من أنه على تقدير سؤال لم لم يهتدوا فإنّ السؤال على هذا الوجه أوقع ا ه ، وإذا تأمّلته انكشف الغطاء ، وقد طلع الصباح ولم يحتج إلى ما قيل من أنّ وجهه أنه جعل الفاء في فلن يهتدوا استعارة كاللام في قوله تعالى :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَالخ وإن كان من تصرّفاته البديعة ، ومن لم يعرف ما ذكر خبط خبط عشواء فقال : المراد أنها جزاء الشرط الذي هو مدلول إذا لا الشرط المذكور وأمّا كونه جواب سؤال مقدّر فليس بمعروف فالأولى أن لا يذكر قوله كما عرفت كما تركه جار اللّه ، وصرفه لقوله : جزاء فقط لا يخلو عن بشاعة . قوله : ( على تقدير قوله ما لي لا أدعوهم ) قيل تقدير هذا يقتضي أنه منع من دعوتهم فكأنه أخذ من مثل قوله تعالى :فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا[ سورة النجم ، الآية : 29 ] فقيل بل هو مفهوم من قوله : إن تدعهم الخ وما ذكر بعيد جدّا ، كحمل المقدر على أنه لم لا أدعوهم مع قوله : إن يهتدوا إذا أبدا ، وقيل : إنّ الصواب أنه مأخوذ من قوله : على قلوبهم أكنة وأنت بعدما أوضحناه لك في غنية عنه فتأمّل . قوله : ( فإنّ حرصه صلّى اللّه عليه وسلّم على إسلامهم يدل عليه ) أي على ذلك التقدير وإن ذكر له أنّ قلوبهم في أكنة رجاء أن تكشف تلك الأكنة وتمزق بيد الدعوة فينكشف الغطاء فليس سؤاله المقدّر دالا على المنع عن مطلق الدعوة كما مرّ فإنه من قلة التدبر . قوله : ( البليغ المغفرة ) كما يدل عليه صيغته وقال الإمام : إنما ذكر لفظ المبالغة في المغفرة دون الرحمة لأنّ المغفرة ترك الإضرار والرحمة إيصال النفع وقدرة اللّه تعالى تتعلق بالأوّل لأنه ترك مضار لا نهاية لها ، ولا تتعلق بالثاني لأنّ فعل ما لا نهاية له محال وقد قال النيسابوري : هذا فرق دقيق لو ساعده النقل ، على أنّ قوله : ذو الرحمة لا يخلو عن مبالغة وفي القرآن غفور رحيم بالمبالغة في الجانبين كثيرا ، وفي تعلق القدرة بترك غير المتناهي دون فعله نظر لأنّ مقدور أنه تعالى غير متناهية لا فرق بين المتروك وغيره ، وقيل عليه أنهم فسروا الغفار بمريد إزالة العقوبة عن مستحقها والرحيم بمريد الأنعام على الخلق وقصد المبالغة من جهة في مقام لا ينافي تركها في