تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ملائكة ونحو ذلك
وَاتَّخَذُوا آياتِي
يعني القرآن
وَما أُنْذِرُوا
وإنذارهم أو والذي أنذروا به من العقاب
هُزُواً
استهزاء وقرئ هزأ بالسكون وهو ما يستهزأ به على التقديرين
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ
بالقرآن
فَأَعْرَضَ عَنْها
فلم يتدبرها ولم يتذكر بها
وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتهما
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم
أَنْ يَفْقَهُوهُ
كراهة أن يفقهوه وتذكير الضمير وإفراده للمعنى
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ
شرح
وقوله : ويبطلوه تفسير ليدحضوا ولك أن تقول فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره كم قلت :أتانا بوحل لإنكاره * ليزلق أقادم هدى الحججوقوله : ( وذلك قولهم للرسل ما أنتم إلا بشر مثلنا ) قيل عليه أنه مخالف لقوله باقتراح الآيات والسؤال عن أصحاب الكهف وإن المراد بالجدل في هذا معناه المصطلح وهو ترتيب المقدّمات الفاسدة للإلزام ، وقيل : إن هذا القائل ظن أن ذلك إشارة للجدل وليس كذلك بل هو إشارة للإدحاض الدال عليه ليدحضوا ، والمعنى يجادلون بالاقتراح والسؤال ليعجزوا الرسل ويكون ذلك سببا لإدحاض الحق أي الرسالة بقولهم :ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُناالخ فتأمّل . وقوله : عن مقرّة أي تحققه وثباته ، وقوله : وإنذارهم الخ أي ما مصدر أو موصولة والعائد مقدّر . قوله : ( استهزاء ) أي هو مصدر وصف به مبالغة وهو ما يستهزأ به ، وظاهره أنه يكون صفة وقيل : عليه إنه لم يوجد في كتب اللغة إلا مصدرا وهو بعد التسليم قد يقال : إنّ مراده أنه مصدر مؤوّل بما ذكر ، وقوله : ومن أظلم استفهام إنكاريّ في قوّة النفي وهو يدل على نفي المساواة كما مرّ ، وقوله : فلم يتدبرها أي يتأمّلها ، ويتذكر بمعنى يتعظ والباء صلته أو سببية والمراد أنّ الإعراض مراد منه ما ذكر بطريق الكناية ، وقوله : فلم يتفكر في عاقبتهما أي هذا هو المراد منه كناية . قوله : ( تعليل لإعراضهم الخ ) إفادته التعليل لأنه جواب عن السؤال عن العلة فيفيد ما ذكر ، ومطبوع بمعنى مختوم عليها ، وقوله : كراهة الخ يعني أنه مفعول له بتقدير مضاف كما عرف في أمثاله ، وقوله : وتذكير الضمير أي الراجع للآيات نظرا لمعناه وتأوّلا له به وهو أنه وحي وقرآن كما أشار إليه أوّلا ، وقوله : حق استماعه وهو التدبر والإذعان إشارة إلى أنه ليس وقرا حقيقيا ، وقوله : تحقيقا وفي نسخة لا تحقيقا واكتفى بانفهام النفي مما قبله ، وما بعده ولا يفقهون ناظر للتحقيق ولا يسمعون للتقليد فهو لف ونشر . قوله : ( وإذا كما عرف جزاء وجواب الخ ) كذا في عامّة كتب النحو ، وللنحاة فيه كلام فقال الفارسيّ إنّ المراد أنها تارة تكون كذا وتارة كذا فالأوّل نحو أن يقال آتيك غدا فتقول إذن أظنك صادقا إذ لا جزاء فيها هنا والثاني نحو آتيك غدا فتقول إذن أكرمك ، وقال الدمامينيّ في شرح التسهيل : الصواب أن يقال : كونها جوابا لا ينفك عنها بخلاف الجزائية فإنها قد تنفك ، ومعنى كونها جوابا أنها لا تقع إلا في كلام مجاب به كلام آخر إما محقق أو مقدّر ، ومعنى كونها جزاء أنه يجازي بها أمر وقع وليس المراد بالجواب والجزاء معناهما الاصطلاحي حتى يكونا بمعنى واحد فيرد عليه ما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 196 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي