الاستئصال فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ
عذاب الآخرة
قُبُلًا
عيانا وقرأ الكوفيون قبلا بضمتين وهو لغة فيه أو جمع قبيل بمعنى أنواع وقرئ بفتحتين ، وهو أيضا لغة يقال : لقيته مقابلة وقبلا وقبلا وقبلا وقبليا وانتصابه على الحال من الضمير أو العذاب
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
للمؤمنين والكافرين
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتا
لِيُدْحِضُوا بِهِ
ليزيلوا بالجدال
بِهِ الْحَقَّ
عن مقرّه ويبطلوه من إدحاض القدم وهو إزلاقها وذلك قولهم للرسل : ما أنتم إلا بشر مثلنا ، ولو شاء اللّه لأنزل
شرح
لهم وقدّر المضاف المذكور قبل إتيان سنة الأوّلين وإتيان العذاب كما في الكشاف ، لأنه لو كان المانع من إيمانهم واستغفارهم نفس الهلاك : كانوا معذورين ولأنّ عذاب الآخرة منتظر قطعا ، وقيل : لأنّ زمان إتيان العذاب متأخر عن الزمان الذي اعتبر لإيمانهم واستغفارهم فلا يتأتى ما يغيثهم منه ، فإن قلت طلبهم سنة الأوّلين لعدم إيمانهم وهو لمنعهم عن الإيمان فلو كان منعهم للطلب لزوم الدور ، قلت : دفع هذا بأنّ المراد بالطلب سببه وهو تعنتهم وعنادهم الذي جعلهم طالبين للعذاب بأمثال قولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الخ ، وقيل : الطلب بمعنى الاستحقاق والاستعداد وكونهم معاندين مما لا شبهة فيه وإن كان فيهم من ينكر حقية الإسلام فلا وجه لما قيل : إنّ طلبهم ليس إلا لعدم اعتقادهم حقية الإسلام ، ثم قال : الحق أنّ الآية على تقدير الطلب من قولك : لمن يعصيك أنت تريد ضربي أي بتنزيل استحقاقه منزلة طلبه كما مرّ ، فإن قلت عدم الإيمان متقدّم على الطلب مستمرّ فلا يكون الطلب مانعا قلت المتقدّم على الطلب هو عدمه السابق وليس بمانع منه والمانع ما وجد بعد الطلب لكن لا يظهر وجه كون الطلب مانعا منه كما قيل ، ووجهه ظاهر لأنه إنما يكون ناشئا عن اعتقاد عدم حقية أو عناد فتأمل ؛ وعذاب الآخرة هو المعدّ للكفار . قوله : ( عيانا ) هذا معناه على القراءة المشهورة بكسر القاف وفتح الباء ، وقوله : بمعنى أنواع أي القبيل النوع والقبل الأنواع وأصله من المقابل فلذا دل على المعاينة وإذا كان حالا من الضمير المفعول فمعناه معاينين له بكسر الياء أو بفتحها أي معاينين للناس ليفتضحوا وإذا كان من العذاب فمعناه معاينا لهم أو للناس . قوله : ( للمؤمنين والكافرين ) يحتمل اللف والنشر بناء على الأصل وعودهما لكل منهما وهذا أعمّ من تقدير للمطيعين والعاصين وأنسب بالمقام أو هما بمعنى ، وقوله : بالباطل خصه لعموم الجدل كما مرّ بيانا للمذموم ولقوله : بعده ليدحضوا به الحق ، وقيل : لأنهم قد يجادلون بالحق في الأمور الدنيوية . قوله : ( باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ) فالمراد بالجدال معناه اللغوي وهو المنازعة لا ترتيب المقدّمات وإن كان مما صدق عليه ، وليس معنى اصطلاحيا كما توهم ، وتسمية السؤال عن قصة أهل الكهف جدلا لأنه تعنت لإظهار تكذيبهم له صلّى اللّه عليه وسلّم فالسؤال بالجرّ معطوف على اقتراح وتعنتا تعليل له أوله مع ما قبله ، وقوله : ليزيلوا إشارة إلى أنه مجاز من زلل القدم المحسوس لإزالة الحق المعقول ،