القيامة
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا
فأيقنوا
أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
مخالطوها واقعون فيها
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
انصرافا أو مكانا ينصرفون إليه
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
من كل جنس يحتاجون إليه
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ
يتأتى منه الجدل
جَدَلًا
خصومة بالباطل وانتصابه على التمييز
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا
من الإيمان
إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
وهو الرسول الداعي والقرآن المبين
وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
ومن الاستغفار من الذنوب
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
إلا طلب أو انتظار أو تقدير أن تأتيهم سنة الأولين وهو
شرح
قوله : ولم يجدوا عنها مصرفا ، وقيل : إنه على ظاهره لعدم يأسهم من رحمة اللّه قبل دخولها ، وقيل : باعتبار أنهم ظنوا أنهم تخطفهم في الحال لأنّ اسم الفاعل موضوع له ( قلت ) إنما اقتصر عليه لأنه مأثور عن قتادة كما أسنده في الدر المنثور وقوله : رأى قرينة ظاهرة ، وقوله :
مخالطوها مأخوذ من مفاعلة الوقوع لأنها تقتضيه ، وقوله : واقعون فيها بيان للمراد منه ، وقوله :
مصرفا الخ إشارة إلى أنه يجوز فيه أن يكون مصدرا واسم مكان وقيل إنه يجوز فيه أن يكون اسم زمان وما ذكره المصنف رحمه اللّه تبع فيه أبا البقاء وفي الدر المصون أنه سهو فإنه جعل مفعلا بكسر العين مصدرا من صحيح مضارعه يفعل بالكسر وقد نصوا على أنّ مصدره مفتوح العين لا غير واسم زمانه ومكانه مكسورها نحو المصرف والمضرب ، وقرأ زيد مصرفا بفتح الراء فليته ذكر هذه القراءة ووجهها بما ذكر . قوله : ( من كل جنس يحتاجون إليه ) يعني أنّ المثل إما بمعناه المشهور أو بمعنى الصفة الغريبة ولم يصرح به لأنه مرّ تفصيله ومن إما زائدة على رأي أو تقديره مثلا من كل مثل ولما كان ظاهره أنه ذكر فيه جميع الأمثال أشار إلى تأويله بأنّ المراد منه أنه نوع ضرب الأمثال وذكر الصفات العجيبة لهم فذكر من كل جنس محتاج إليه مثلا لا أنه ذكرت لهم جميع أفرادها فليس المراد أنّ المثل بمعنى الجنس هنا كما يتوهم ولا أنّ تنوين جنس عوض عن المضاف إليه ، ومفعول صرفنا موصوف الجار والمجرور أي مثلا من تنوين جنس عوض عن المضاف إليه ، ومفعول صرفنا موصوف الجار والمجرور أي مثلا من كل مثل وقيل : مضمون من كل مثل أي بعض كل جنس مثل والبعض بمعنى الجزئي منه .
قوله : ( يتأتى منه الجدل ) لما كان الجدل إنما صدر من الإنسان دون غيره من ذوي العلم ، كالملك والجن والتفضيل يقتضي الاشتراك فسر المجادل بمن يتأتى منه ذلك ليشمل هؤلاء ويجري التفضيل على ظاهره . قوله : ( خصومة بالباطل ) قيده به لأنه الأكثر في الاستعمال والأليق بالمقام وإلا فالجدل مطلق المنازعة بمفاوضة القول كما ذكره الراغب وغيره من أهل اللغة ولا دلالة لقوله : ويجادل الذين كفروا بالباطل ولا لقوله :وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُعلى تخصيصه بأحد الشقين حتى يتجوّز في الآخر أو يدعي التجريد ، وقوله : من الإيمان إشارة إلى أنّ أن مصدرية مقدّر قبلها الجار ، وقوله : وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأطلق عليه الهدى مبالغة لأنه هاد ولا يحمل على ظاهره لأنه لو كان كذلك آمنوا وعطفه بالواو ولمجيئهما لهم أو هي بمعنى أو والاستغفار من الذنوب بالتوبة عنها وهي شاملة للكفر وعممه ليفيد ذكره بعد الإيمان ، ولا يضره كونه يجب ما قبله فتأمّل . قوله : ( إلا طلب أو انتظار أو تقدير ) أي تقدير اللّه لوقوع ذلك