ليمنعوكم من عذابي وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من دونه ، وقيل :
إبليس وذرّيته
فَدَعَوْهُمْ
فنادوهم للإعانة
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
فلم يعينوهم
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما
بين الكفار وآلهتهم
مَوْبِقاً
مهلكا يشتركون فيه وهو النار أو عداوة وهي في شدّتها هلاك ، كقول عمر رضي اللّه عنه : لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا ، اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقا إذا هلك ، وقيل : البيت الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم
شرح
فيه من الخلل وأنّ الظاهر أنه بيان للوجه الثاني ، وأنه يجوز فيه أن يكون على زعمهم خبرا ، وقوله : للتوبيخ قيد له ، ويجوز أن يكون على زعمهم قيدا للمبتدأ وللتوبيخ خبره ، ولو جعل راجعا لهما جاز فيه ذلك أيضا وإذا جعل خبرا فالإفادة فيه باعتبار قيده لأنه محط الفائدة فلا وجه لما ذكر . قوله : ( والمراد ) أي بالشركاء ما عبد من دون اللّه وعلى هذا يعم المسيح وعزيرا والملائكة عليهم الصلاة والسّلام فيحتاج إلى إخراجهم من قوله : وجعلنا بينهم موبقا أو تأويله بأنّ الموبق حائل بينهم وإن لم يكونوا فيه جميعا وسيأتي ما يلائم هذا فلا يرد عليه أنّ التفسير الثاني أولى لاستغنائه عما ذكر فكان ينبغي تقديمه ، وقوله : للإعانة بالنون ويجوز كونه بالمثلثة .
قوله : ( مهلكا يشتركون فيه ) مهلكا بفتح الميم ويجوز كسر اللام وفتحها لأنّ فعله كضرب وعلم ومنع شذوذا اسم مكان من الهلاك على أنّ وبق بمعنى هلك ، وقال الثعالبي في فقه اللغة : إنه بمعنى البرزخ البعيد فوبق بمعنى هلك أيضا إذ المعنى جعلنا أمدا بعيدا يهلك فيه بالأشواط لفرط بعده ، وعلى هذا فيجوز شموله للملائكة وعيسى وعزير عليهم الصلاة والسّلام لأنهم في أعلى الجنان وأولئك في قعر جهنم ، كما في الكشاف وقيل : معناه محبس وموعد وبين ظرف ، وقوله : يشتركون فيه إشارة إلى أنّ معنى كونه بينهم أنهم مشتركون في الحلول فيه كما يقال :
جعلت المال بين زيد وعمرو فكأنه ضمن معنى قسمت ، وقوله : وهو النار أي جهنم لأنها تطلق على مكانها إطلاقا شائعا وقيل إنه واد فيها . قوله : ( أو عداوة ) بالنصب عطف على مهلكا فالموبق مصدر أطلق على سبب الهلاك مجازا وهو العداوة ، كما أطلق التلف على البغض المؤدّي إليه لا على البغض مطلقا حتى يتوهم أنه ليس بمجازا لا معنى لقولك لا يكن بغضك بغضا والكلف مصدر كلف به إذا أولع به والمعنى لا يكن حبك حبا مفرطا يؤدّي إلى الولع والهيام ، وبغضك بغضا مفرطا يجر إلى التلف ، وقوله : اسم مكان أو مصدر لف ونشر مرتب ويجوز جعل الموبق بمعنى الهلاك ومعنى كونه بينهم شموله لهم . قوله : ( من وبق يوبق ) في القاموس وبق كوعد ووجل وورث وبوقا وموبقا هلك ، ومنه تعلم وجه ثبوت الواو في مضارعه ، وقوله : وقيل الخ قائله الفراء والسيرافي والبين على هذا اسم بمعنى الوصل كما يكون بمعنى الفراق لأنه من الأضداد وعلى هذا فهو مفعول أوّل لجعلنا وموبقا مصدر بمعنى هلاك مفعول ثان له ، وعلى الأوّل هو ظرف مفعول ثان لجعل إن كان بمعنى التصيير وإن كان بمعنى الخلق ، فهو ظرف متعلق بجعلنا أو صفة لمفعوله قدّم عليه لرعاية الفاصلة ، فتحوّل حالا ، ومعنى كونه هلاكا أنه مؤدّ إليه . قوله : ( فأيقنوا ) جعل الظن مجازا عن اليقين بدليل