والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها فوضع المضلين موضع الضمير ذمّا لهم واستبعادا للاعتضاد بهم ، وقيل : الضمير للمشركين والمعنى ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا اتبعهم الناس كما يزعمون فلا تلتفت إلى قولهم :
طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني ويعضده قراءة من قرأ وما كنت على خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقرئ متخذا المضلين على الأصل وعضدا بالتخفيف وعضدا بالاتباع وعضدا كخادم جمع عاضد من عضده إذا قوّاه
وَيَوْمَ يَقُولُ
أي اللّه تعالى للكافرين وقرأ حمزة بالنون
نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أنهم شركائي أو شفعاءكم
شرح
لاتخاذهم أولياء للّه بأبلغ وجه فإنهم إذا لم يصلحوا الشركة العبادة لا يصلحون للبدلية بالطريق الأولى وكأنه لم يتنبه لأنه عين ما في النظم وأنه هو المحتاج للتأويل ، وحاول بعضهم الردّ بما هو غنيّ عن الردّ ، وقوله : موضع الضمير أي متخذهم ، ووجه الاستبعاد أنه لا وجه للاعتضاد أي الاستعانة بالمضل . قوله : ( وقيل الضمير ) أي ضمير أشهدتهم وأنفسهم ، وهو على الأوّل لإبليس وذرّيته ، والمشركون هم الذين مرّوا في قوله : ولا تطع من أغفلنا الخ ، وقوله :
والمعنى أي على هذا الوجه ، وقيل : عليه أنّ انفهام تخصيصهم بعلوم لا يفهم من نفي إشهادهم خلقها والاعتضاد بهم قطعا وهو ظاهر ، وأما كونه إشارة إلى أنّ الشرف واستحقاق المتبوعية إنما يتحقق بالعلم فلا يجدي هنا ، ويدفع بأنّ إحضار أحد عند مباشرة أمر عظيم والاستعانة به فيه إنما يكون لمن له من العلم والقدرة ما ليس لغيره وإلا فلا وجه لإحضاره دون غير فنفيه يقتضي نفي ذلك وهو ظاهر ، وحتى لو آمنوا غاية لما قبله من الأمرين ، والناس ما عدا المشركين ، وضمير قولهم للمشركين ، وطمعا تعليل للالتفات المنهيّ عنه ، وقوله : لا ينبغي تفسير لقوله : ما كنت فإنّ معنى ما كان لك كذا لا ينبغي وهو إشارة لتفسيره وارتباطه على هذا الوجه والمراد منه حينئذ أنه لا يحتاج في نصرة الدين إلى أحد ، فسواء اتباعهم وعدمه ، وقوله : لديني متعلق بأعتضد ، فلا وجه لما قيل إنّ الاعتضاد إنما هو بإيمانهم بعد زوال ضلالهم فلا وجه لنفي الانبغاء فالأولى أن يقال : لا حاجة إلى إيمانهم لأني أعتضد لديني بغيره . قوله : ( ويعضده قراءة من قرأ الخ ) والمعنى لا ينبغي لك ذلك فهو نهي له معنى ، ووجه التأييد ظاهر ، وقوله : على الأصل أي من أعمال اسم الفاعل وتنوينه ، والتخفيف التسكين والاتباع بضم العين لاتباع الضاد وبفتحتين ، وقوله : جمع عاضد من عضده بمعنى قواه وأعانه فلا يكون استعارة .
قوله : ( وإضافة الشركاء الخ ) أي على هذا الوجه وهو الظاهر فإضافة مبتدأ وعلى زعمهم خبره وللتوبيخ تعليل لانتساب الخبر للمبتدأ ، وهذا بناء على ما في بعض النسخ من أو شفعاءكم وفي بعضها بالواو بدل أو وعليه فإذا جعل هذا كلاما عاما للوجهين فإعرابه كذلك على هذا الوجه وأمّا على الوجه الأوّل فقوله : للتوبيخ خبر وعلى زعمهم قيد للمبتدأ لعدم الحاجة إلى إفادة أنّ الإضافة على زعمهم للتصريح به في النظم حينئذ ، كذا قيل : ولا يخفى ما