كان جنيا في أصله والكلام المستقصى فيه في سورة البقرة
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ
أعقيب ما وجد منه تتخذونه والهمزة للإنكار والتعجب
وَذُرِّيَّتَهُ
أولاده أو أتباعه وسماهم ذرية مجازا
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
وتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
من اللّه تعالى إبليس وذرّيته
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
نفي إحضار إبليس ، وذريته خلق السماوات والأرض وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
أي أعوانا ردّا لاتخاذهم أولياء من دون اللّه شركاء له في العبادة فإنّ استحقاق العبادة من توابع الخالقية
شرح
في نسخة بالواو فالمراد بكونه مجازا أنه تغليب وفي نسخة أو فالمجاز حينئذ استعارة بتشبيه الاتباع بالأولاد وهذا مما لا خفاء فيه وقد تعسف هنا بعضهم فجعل اتباعه على النسخة الأولى عطف تفسير وأطال آخر بلا طائل وزعم أنه من الجمع بين الحقيقة والمجاز ثم خرجه على أنّ الولد بمعنى المربي . قوله : ( وتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي ) الاستبدال من قوله : من دوني فإنّ معناه المجاوزة وهي تكون بالترك أو مجرّد المجاوزة فحمله على الأوّل لأنه أبلغ في الذمّ ولدلالة قوله : بدلا بعده على أنه المراد فلا يرد عليه أنه لا يستلزمه ، ثم لما كان الواقع منهم ليس استبدال الشياطين بل ترك طاعة اللّه لا طاعتهم فيما سوّلوه عطف قوله : فتطيعونهم الخ عليه عطفا تفسيريا فالبدلية ليست على حقيقتها ، وقوله : من اللّه بيان لمتعلق بدلا ، وقوله :
إبليس وذرّيته بيان للمخصوص بالذمّ المقدّر ، وفاعل بئس مستتر يفسره التمييز وهو بدلا ، فقوله : إحضار تفسير للإشهاد وقوله : وإحضار بعضهم خلق بعض تفسير لقوله : ولا خلق أنفسهم كما مرّ تحقيقه في قوله : فاقتلوا أنفسكم وقوله : في ذلك أي في خلق ما ذكره ، وقوله :
كما صرّح به أي بنفي الاعتضاد ، وقوله : أعوانا إشارة إلى أنّ العضد وهو ما بين المرفق إلى الكتف مستعار للمعين كاليد وأفرد لعمومه في سياق النفي فلذا فسره بالجمع . قوله : ( ردا لاتخاذهم أولياء الخ ) علة لقوله : نفي الخ بعد ما علل نفي إحضارهم أو تقديمه بقوله ليدل الخ وأولياء مفعول أول للاتخاذ وشركاه مفعوله الثاني وفي العبادة متعلق به . قوله : ( فإنّ استحقاق العبادة الخ ) بيان لوجه الردّ يعني أنهم عبدوا هؤلاء والعبادة غاية التواضع لا تليق بغير الخالق فمن عبد غيره كأنه أقرّ له بالخلق وإذا أقرّ له بالخلق لزمه توحيده واتخاذه بدلا لأنّ الإله الخالق لا يمكن تعدّده فلذا جعلهم بدلا باعتبار ما لزم من فعلهم وشركاء باعتبار ظاهر حالهم وزعمهم ، وأما جعل إبليس وذرّيته معبودين فلأنهم الحاملون على عبادة غير اللّه فكأنهم عبدوهم كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن الزبعري بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم « 1 » كما سيأتي في سورة الأنبياء فسقط ما قيل إنّ قوله شركاء لا يلائم قوله تعالى :بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ[ سورة الكهف ، الآية : 50 ] بدلا ولا تفسيره السابق لقوله : من دوني فالأولى أن يقول المصنف رحمه اللّه : ردّأ
هامش
( 1 ) يأتي تخريجه في سورة الأنبياء .