تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ينال به في الآخرة ما كان يؤمل بها في الدنيا
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
واذكر يوم نقلعها ونسيرها في الجوّ أو نذهب بها فنجعلها هباء منبثا ويجوز عطفه على عند ربك أي الباقيات الصالحات خير عند اللّه ويوم القيامة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : تسير بالتاء والبناء للمفعول وقرىء تسير من سارت
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها ، وقرىء ترى على بناء المفعول
وَحَشَرْناهُمْ
وجمعناهم إلى الموقف . ومجيئه ماضيا بعد نسير وترى لتحقق الحشر أو للدلالة على أنّ حشرهم قبل
شرح
يشاء لأنّ أضعاف المتناهي متناهية ، لأنّ المراد أنها أمثال لها في القدر والحسن وهو لا ينافي الدوام هكذا في بعض الحواشي ، وفيه بحث . قوله : ( واذكر يوم نقلعها ونسيرها في الجوّ ) يعني ليس المراد نسيرها في الأرض أو بالأرض بل قلعها منها وتسييرها في الهواء وفيه إشارة إلى أن يوم منصوب باذكر مقدّرا قبله ، وسيأتي في عامله وجه آخر . قوله : ( أو نذهب بها فنجعلها هباء ) أي كالهباء ، ومنبثا بمعنى متفرّقا وهو بالثاء المثلثة وهذا تأويل بجعل تسييرها بمعنى إذهابها وإفنائها بذكر السبب وإرادة المسبب فيكون كقوله : وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا . قوله : ( ويجوز الخ ) فيكون متعلقا بخير ، وأشار بقوله : ويوم القيامة ، إلى أنه المراد بيوم نسير الجبال ، لأنه يوم تضمحل فيه أمور الدنيا لأنه إذا زال ما ظاهره الثبات فغيره أولى ، وعلى الوجه الأوّل المراد به ظاهره . قوله : ( بادية ) أي ظاهرة ولا يخفى حسن ما فيه من الإبهام ، ولذا فسره بقوله : برزت الخ ، يعني أنها لزوال الجبال ظهرت كلها لزوال ما يسترها ، ثم أشار بقوله : ليس عليها ما يسترها إلى أنه ليس المراد من بروزها زوال الجبال فقط ، بل زوال ما عليها من الجبال والعمران والأشجار والبحار ، وإنما ذكر الأوّل لاقتضاء ما قبله له فليس بيانا لما قبله لأنّ البروز الظهور بعد الخفاء كما قيل : وترى على بناء المجهول نائب فاعله الأرض ، وقوله : وجمعناهم إلى الموقف بيان لمعناه وأنه يتعدّى بإلى لا بمعنى السوق كما قيل . قوله : ( لتحقق الحشر ) الدال عليه التعبير بالماضي مجازا وإذا كان للدلالة على أنّ الحشر قبل التسيير والرؤية فهو حقيقة لأنّ المضيّ والاستقبال بالنظر إلى الحكم المقارن له لا بالنسبة لزمان التكلم ، وقوله : ليعاينوا الخ علة لتقدّمه ، والوعد في كلامه بمعنى الوعيد أو هو على ظاهره . قوله : ( وعلى هذا تكون الواو للحال ) وصاحبها على القراءتين فاعل نسير الملفوظ أو القائم مقام المحذوف والرابط الواو فقط حينئذ ، قيل إنما جعلت للحال على هذا لأنها لو كانت عاطفة لم يكن مضيّ الحشر بالنسبة إلى التسيير والبروز بل إلى زمان التكلم فيحتاج إلى التأويل الأوّل وتحقيقه أنّ صيغ الأفعال موضوعة لأزمنة التكلم إذا كانت مطلقة فإذا جعلت قيودا لما يدلّ على زمان كان مضيها وغيره بالنسبة إلى زمانه فما في الكشف وغيره من أنّ هذا الغرض حاصل سواء كان الجملة حالية أو معطوفة ليس بشيء ، ثم تعليله بقوله : لأنّ السؤال عن فائدة العدول مع إمكان التوافق لا يستلزم ما علله ا ه ولا يخفى أنه وقع في الكشاف ذكر هذه النكتة من غير تعرّض للحالية والعطف ، ففهم المصنف رحمه اللّه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 185 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي