تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
التسيير ليعاينوا أو يشاهدوا ما وعد لهم ، وعلى هذا تكون الواو للحال بإضمار قد
فَلَمْ نُغادِرْ
فلم نترك
مِنْهُمْ أَحَداً
يقال : غادره وأغدره إذا تركه ومنه الغدر الترك الوفاء والغدير لما غادره السيل ، وقرىء بالياء
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ
تشبيه حالهم بحال الجند المعروضين على
شرح
أنه مطلق في محل التقييد ، وفهم شرّاحه أنه جار عليهما فوجهوه بما ذكر وما ذكره هذا القائل غير مسلم فإنّ الجمل المتعاطفة يجوز فيها التوافق والتخالف في الزمان ، فإذا كان في الواقع كذلك فلا خفاء فيه وإن لم يكن فلا بدّ للعدول من وجه فإن كان أحدهما قيدا للآخر وهو ماض بالنسبة إليه فهو حقيقة ووجهه ما ذكر ولا تكون معطوفة حينئذ فإن عطفت وجعل المضيّ بالنسب لأحد المتعاطفين فلا مانع منه ونظيره كما في شروح الكشافإِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَوهل هو حقيقة أو مجاز محل تردّد فسقط ما أورده بلا شبهة ( ومن العجب هنا ) قول بعض المؤلفين المتصلفين : أنه إذا كان مضيّ الحشر بالنسبة إلى زمان التكلم يلزم تقدّمه على التسيير والبروز أيضا إذ هما متأخران عن زمان التكلم والمتقدّم على المتقدّم متقدم على ذلك الشيء لكن تقدّم الحشر على زمان التكلم إدّعائيّ لا حقيقيّ ، فلا يلزم تقدّمه عليهما حقيقة وهو المقصود . قوله : ( يقال غادره وأغدره ) بهمزة التعدية والغدير نهر صغير سمي به لأنه بقي من السيل فكأنه تركه فهو فعيل بمعنى مفاعل أو مفعل أو فاعل والقراءة بالياء التحتية على أنّ الضمير للّه على طريق الالتفات ، وقرىء بالفوقانية أيضا والضمير للأرض ، وعبارة المصنف رحمه اللّه تحتمله . قوله : ( تشبيه حالهم بحال الجند الخ ) الظاهر أنه استعارة تمثيلية شبهت حالهم في حشرهم بحال جند عرضوا على مالكهم ولا عرض بمعناه المعروف ولا اصطفاف ، وقيل إنها تبعية بتشبيه حشرهم بعرض هؤلاء ، وقوله : ليعرفهم مضارع عرف منصوب أو مصدر من التعرّف مجرور بيان لأنّ العرض قد يكون لتعرّف السلطان جنده ، وقد يكون لتنفيذ أمره والمقصود التشبيه بالاعتبار الثاني ، وقوله : على ربك إشارة إلى غضب اللّه عليهم ، وطردهم عن ديوان القبول لعدم جريهم على مقتضى معرفتهم بربوبيته . قوله : ( مصطفين لا يحجب أحد أحدا ) إن كانت الاستعارة تمثيلية وهذا داخل فيها فهو ظاهر ولا يلزم أن يكون المشبه صفا واحدا وكذا إذا كان ترشيحا ، كما في شروح الكشاف وإن قيل إنه ليس بشيء يعني أنه لتصوّر معناه في الطرفين ليس بصالح للترشيح والتجريد ، ولا يخفى أنه على كل حال أعرق في المشبه به وهو كاف في جعله ترشيحا وحينئذ يلزم أن يكونوا صفا واحدا إذ لا تعرّض للوحدة في المشبه حتى يرد عليه ما قيل إنه مفرد مراد به الجمع لكونه مصدرا أي صفوفا لما ورد في الحديث الصحيح أنه يجمع الأوّلون والآخرون في صعيد واحد صفوفا « 1 » ، ولا حاج إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 4 / 573 ، والطبراني كما في المجمع 10 / 377 وابن أبي عاصم في السنة 789 عن أبي حذيفة . وأخرجه موقوفا الطيالسي 414 وذكر الهيثمي عن حذيفة موقوفا ثم قال : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح . وقال الألباني في تخريج السنة : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وهو وإن كان موقوفا -