تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الرِّياحُ
تفرّقه وقرىء تذريه من أذرى والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر رافا ثم هشيما تطيره الرياح فيصير كان لم يكن
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الإنشاء والإفناء
مُقْتَدِراً
قادرا
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
يتزين بها الإنسان في دنياه وتفنى عنه عما قريب
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
وأعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الآباد ، ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس وأعمال الحج وصيام رمضان وسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، والكلام الطيب
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ
من المال والبنون
ثَواباً
عائدة
وَخَيْرٌ أَمَلًا
لأنّ صاحبها
شرح
تفرقه بيان للمراد منه والشائع أنه بمعنى تفريق الحب من قشره ، وأذرى وذرى وذرّي متقاربة ، وقوله : والمشبه به الخ ، دفع لما يتوهم من دخول الكاف عليه وليس مشبها به ، ولا حالا من أحواله مذكورا في الجملة أوّلا حتى يتوهم فيه تقدير مضاف أي كحال ماء لأنه تشبيه تمثيليّ وحاله معروف في المعاني ، وقوله : المنبت من أنبته إنباتا ونباتا وقوله : رافا أي مهتزا لطراوته ، وفي نسخة وارفا وهو بمعناه ، وقوله : ثم هشيما عبر بثم إشارة إلى تراخي تفتته وتهشمه عن ريه بالماء ، وإنما وقع بالفاء في النظم لاتصال أوّله بآخر ما قبله ، والنكتة فيه الإشعار بسرعة زواله كما أشار إليه بقوله : كأن لم يكن فلا يرد عليه أنّ المناسب للنظم فتكون لتحصل الدلالة على سرعة الزوال المقصودة بالإفاد في هذا المقام ، وقيل : الفاء فصيحة والتقدير فزها ومكث فأصبح الخ ، وقوله : كأن لم يكن بالتخفيف أصله كأنه لم يكن ، وقوله : من الإنشاء والإفناء قدّرة لمناسبة المقام ولو أبقاه على عمومه صح ، وقوله : قادرا لو قال : كامل القدرة كما تدلّ عليه الصيغة لكان أظهر . قوله : ( وتفنى عنه ) أي تزول عن الإنسان بزواله ، أو بزوالها بسرعة وعن بمعنى بعد وما زائدة لتأكيد قربه وشدّة سرعته ، وهذا كقوله عما قيل ليصبحنّ نادمين ، وما ذكر من فناء الدنيا وسرعة زوالها من البين المعلوم والزينة مصدر بمعنى ما يتزين به ولذا أخبر به عنهما والقصد للمبالغة والإضافة اختصاصية لأنّ زينتها مخصوصة بالدنيا إليه يشير كلامه وليس مراده أنّ إضافته على معنى في وإن جاز . قوله : ( وأعمال الخيرات الخ ) يعني أنها صفة لأعمال مقدّرة وإسناد الباقيات مجاز أي الباقي ثمرتها وثوابها بقرينة ما بعده فهي صفة جرت على غير من هي له بحسب الأصل أو فيه مضاف مقدّر واستتر الضمير المجرور وارتفع بعد حذفه ، وقوله : تبقى له أي للإنسان ، وقوله : ويندرج الخ إشارة إلى أنّ ما وقع من السلف من تفسيرها بما ذكر على طريق التمثيل ، وقوله : عائدة أي ما يعود عليه من النفع فسر الثواب به على أنه مجاز وهو ما يجازى به على فعله من الأجر وإن كان في الأصل مطلق الجزاء كما في الغريبين ليكون معنى مشتركا بين زينة الدنيا والعمل الصالح يتأتى به تفضيل أحدهما على الآخر حقيقة ، وقوله : ينال به ذكر ضمير الباقيات الصالحات المؤنثة لتأويلها بما ذكر أو بالخبر ونحوه أو للنظر للخبر ويأمل بالتخفيف من باب ينصر يؤمّل بخلاف أمور الدنيا فإنّ الأمل يخيب فيها كثيرا وكون ثوابها أبد الآباد لا ينافي كونها بعشرة أمثالها ولا يدفعه قوله : واللّه يضاعف لمن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 184 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي