السلطان ، لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم
صَفًّا
مصطفين لا يحجب أحد أحدا
لَقَدْ جِئْتُمُونا
على إضمار القول على وجه يكون حالا أو عاملا في يوم نسير .
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
عراة لا شيء معكم من المال والولد لقوله : ولقد جئتمونا فرادى أو أحياء كخلقتكم الأولى لقوله :
بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
وقتا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور وأن الأنبياء كذبوكم به وبل للخروج من قصة إلى أخرى
وَوُضِعَ الْكِتابُ
صحائف الأعمال في الإيمان
شرح
تكلف أنهم يعرضون ثلاث عرضات فلعلهم يعرضون تارة صفا وتارة صفوفا لأنه لا مدخل للرأي فيه مع أنّ هذا كله غفلة عن تفسير الشيخين لمصطفين بأنّ مجموعهم يرى جملة وتفصيلا إذ لا يحجب شيء عن رؤيته ، وأمّا القول بأنّ أصله صفا صفا فبعيد مع أنّ ما يدلّ على التعدّد بالتكرار كصفا صفا وبابا بابا لا يجوز حذفه كما سيأتي ، وقوله : مصطفين إشارة إلى أنه حال . قوله : ( على إضمار القول على وجه يكون حالا ) بتقدير قائلين أو نقول إن كان حالا من فاعل حشرنا أو قائلا أو يقول : إن كان من ربك أو مقولا لهم إن كان حالا من ضمير عرضوا أو يقدر فعل ، كقلنا أو نقول لا محل لجملته ويوم متعلق به لا بمقدّر كما مرّ ، وإنما لم يعمل في الظرف على تقدير كونه حالا لأنه يصير كغلام زيد ضاربا على أنّ ضاربا حال من زيد ناصبا لغلام ومثله تعقيد غير جائز لأنّ ذلك قبل الحشر وهذا بعده ، ولا لأنّ معمول الحال لا يتقدّم عليها كما توهم فتدبر ، وأمّا ما أورد على الثاني من أنه يلزم منه أنّ هذا القول هو المقصود أصالة فتخيل غنيّ عن الردّ إذ لا محذور فيه . قوله : ( عراة لا شيء معكم الخ ) جوّز في قوله : كما خلقناكم أن يكون حالا أي كائنين كما خلقناكم والتشبيه فيما ذكر من كونهم عراة الخ وأن يكون صفة مصدر أي مجيئا كما كنتم ، وقدّم هذا الوجه إما لمناسبته لما قبله من زوال الدنيا وفنائها أو لأنّ الثاني مرتبط بما بعده فأخره ليتبين ارتباطه به كما أشار إليه بقوله : لقوله فالمتقدم متعلق بما تقدم والمتأخر متعلق بما تأخر فالوضع على وفق الطبع . قوله : ( أو أحياء كخلقتكم الأولى ) هذا يحتمل الوجهين السابقين في إعرابه ، وإنما يخالفه في وجه التشبيه ، وقوله : وقتا إشارة إلى أنّ موعدا اسم زمان ، وجعل هنا متعدّية لواحد أو لاثنين وأن مخففة من الثقيلة ، وقوله : وأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كذبوكم به ، الظاهر أنه معطوف على إنجاز بتقدير مضاف أي وإبطال الخ وكذب مخفف والباء للسببية أو بمعنى في ، وقوله : وبل للخروج الخ أي الإضراب فيها انتقاليّ لا إبطاليّ ، والمراد بالقصة الأولى جملة لقد جئتمونا الخ . قوله : ( صحائف الأعمال في الأيمان ) بفتح الهمزة جمع يمين بمعنى اليد كالشمائل جمع شمال ، وهو بيان وفيه إشارة إلى أنّ تعريف الكتاب للجنس كما في الكشاف ، والمراد بالجنس فيه الاستغراق كما في شرحه ، وقوله : وقيل هو كناية عن وضع الحساب أي إبراز محاسبتهم وسؤالهم كما أنه إذا أريد محاسبة العمال جيء بالدفاتر ووضعت بين
هامش
- فإنه في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال مثله بالرأي على أنه قد رواه ليث بن أبي سليم أيضا عن أبي إسحاق به مرفوعا دون قول حذيفة في آخره فذلك المقام المحمود . . . ا ه .