تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه أو لا يعبد غيره ، كقوله :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
فيكون تنبيها على أنّ قوله :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ ،
كان عن اضطرار وجزع مما دهاه ، وقيل : هنالك إشارة إلى الآخرة ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائيّ الحق بالرفع صفة للولاية ، وقرىء بالنصب على المصدر المؤكد ، وقرأ عاصم وحمزة عقبا بالسكون وقرىء عقبى وكلها بمعنى العاقبة
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
اذكر لهم ما تشبهه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها ، أو صفتها الغريبة
كَماءٍ
هو كماء ،
شرح
لما عرفت أنها بمعناها . قوله : ( أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة ) ضمير فيها لتلك الحالة ، وهذا وجه ثان فيه الولاية بمعنى النصرة أيضا لكنها مطلقة في الأوّل أو مقيدة بالمضطرّ ومن وقع به الهلاك ، وفي هذا مقيدة بغير المضطرّ ، وفيما فعل متعلق بنصر وبالكافر متعلق بفعل وأخاه مفعول نصر ، ونصرته عليه إذ خرب جنته وحقق ظنه فيه ، وعبر بالاسمية أوّلا ثم بالفعلية لأنّ القدرة على النصر أمر ثابت ونصرة المؤمنين متجدّدة ، وقوله : ويعضده أي يعضد أنّ المراد نصرة المؤمنين لأنها هي التي تكون خيرا ، وهو ظاهر كما أشار إليه بقوله لأوليائه فإنّ تمام الآية حال الأولياء فالمناسب في ابتدائها ذلك ، وقوله : ومعناها ، أي معنى الولاية بالكسر ، وفي نسخة معناه باعتبار اللفظ ، والسلطان هنا مصدر بمعنى التسلط بالملك وقيل : هما بمعنى ، وقوله : هنالك أي في تلك الحالة وهي حالة وقوع الهلاك ، وقوله : لا يغلب الخ بيان للسلطان بمعنى الملك والتسلط ، ولا يعبد إمّا على ظاهره أو بمعنى يدعي تفسيره ما بعده . قوله : ( فيكون تنبيها الخ ) يعني أنّ إثبات القهر والتسلط للّه يقتضي عجز غيره واضطراره وأنه إنما قال : ما ذكر اضطرارا وجزعا لا توبة وندما ، وقوله : مما دهاه بالدال المهملة بمعنى أصابه أمر عظيم ، ومنه الداهية وإيمان المضطرّ كالمكره لا ينفعه في الآخرة والظاهر أنّ هذا هو المراد بإيمان اليأس السابق في كلام الإمام فلا يرد عليه ما مرّ ، فتدبر . قوله : ( وقيل هنالك إشارة إلى الآخرة ) ويناسبه قوله : خير ثوابا وخير عقبا ويكون كقوله : لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار ، وقوله : وقرىء بالنصب على المصدر المؤكد بكسر الكاف أي المصدر المؤكد لمضمون الجملة المنصوب بعامل مقدّر كما تقول : هذا عبد اللّه حقا أي الحق لا الباطل ، وهذه قراءة يعقوب وقراءة غيره بالرفع صفة الولاية وبالجرّ صفة الجلالة ، وقوله : بالسكون أي سكون القاف والباقون بضمها وهما بمعنى كالعشر والعشر ، وقوله : وقرىء عقبى ، كبشرى مصدر والمعنى على الكل عافية . قوله : ( اذكر لهم ) إشارة إلى أحد القولين في ضرب المثل وهو أنه متعدّ لواحد بمعنى اذكر ، وأنّ المثل بمعناه المعروف وهو الكلام المشبه به والمشبه على هذا هو الحياة الدنيا وحالها في زهرتها أي نضارتها وبهجتها وسرعة زوالها وفنائها ، وليس هذا من المجاز كما توهم لأنه حقيقة عرفية فيه ، وقوله : صفتها الغريبة إشارة إلى أنّ الضرب بمعنى الذكر أيضا لكن المثل فيه بمعنى الصفة الغريبة ، وهو يستعمل بهذا المعنى كما فصله المصنف رحمه اللّه في سورة البقرة كما في قوله :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . *قوله : ( هو كماء )